شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٣٨ - مسائل أربع في باب التنازع ختم بها الباب
.................................................................................................
______________________________________________________
من الفعل ؛ وأن التقدير : ما قام إلا زيد ولا قعد إلا زيد فحذف «إلا زيد» لدلالة «إلا زيد» الثاني عليه ، وبذلك يصح المعنى [١].
المسألة الثانية :
أن التنازع قد يقع مع أكثر من عاملين ، قال المصنف : وقد تقدمت الإشارة إلى تنازع أكثر من عاملين في ترجمة الباب ، وفي الشرح لا في المتن ؛ فنبه الآن عليه في هذا المكان ، وما ورد منه ؛ فإنما ورد بإعمال الآخر ، وإلغاء ما قبله ، كقول الشاعر [٢] :
|
١٣٩٦ ـ سئلت فلم تبخل ولم تعط نائلا |
فسيّان لا ذمّ عليك ولا حمد [٣] |
وكقول الآخر :
|
١٣٩٧ ـ جئ ثمّ حالف وثق بالقوم إنّهم |
لمن أجاروا ذرى عزّ بلا هون [٤] |
وكقول الآخر :
|
١٣٩٨ ـ أرجو وأخشى وأدعو الله مبتغيا |
عفوا وعافية في الرّوح والجسد [٥] |
فهذه الأبيات قد تنازع في كل واحد منها ثلاثة عوامل أعمل آخرها وألغي أولها وثانيها ، وعلى هذا استقر الاستعمال ، ومن أجاز إعمال غير الثالث فمستنده الرأي ؛ إذ لا سماع [٢ / ٣٥٦] في ذلك ، وقد أشار إلى هذا أبو الحسن بن خروف في شرح ـ
[١]التذييل (٣ / ١٥٥).
[٢] هو الحطيئة أحد فحول الشعراء كان كثير الهجاء سفيها ، أسلم بعد وفاة الرسول صلىاللهعليهوسلم ، وقيل : في عهد الرسول ، ثم ارتد وعاد إلى الإسلام (سبقت ترجمته) ، وقيل : إن البيت للكميت بن زيد أيضا.
[٣]البيت من الطويل ، وهو في : المقرب (١ / ٢٥٠) ، والتذييل (٣ / ١١٤ ، ١١٥ ، ١٥٧) ، وشرح الصفار للكتاب (ق ٨٧ / ب) ، وشرح الجمل لابن عصفور (١ / ٦١٣) ، والأغاني (٢ / ١٦٨) ، والشعر والشعراء (ص ٣٢٥) ، وديوان الحطيئة (ص ٣٢٩) ، وديوان الكميت (١ / ١٥٥) ، والبحر المحيط (٣ / ٥٢٩). ويروى البيت أيضا بتقديم «لا حمد» على «لا ذم».
والشاهد قوله : «سئلت فلم تبخل ، ولم تعط نائلا» ؛ حيث تنازع العوامل الثلاثة «سئلت ـ فلم تبخل ـ لم تعط» معمولا واحدا هو «نائلا».
[٤] تقدم ذكره.
[٥]البيت من البسيط لقائل مجهول ، وهو في : التذييل (٣ / ١١٤ ، ١٥٦ ، ١٥٧) ، وشرح التسهيل للمرادي (١ / ٦٠٠) ، وشذور الذهب (ص ٥٠٠) ، وشرح التسهيل لابن مالك (٢ / ١٦٦).
والشاهد قوله : «أرجو وأخشى ، وأدعو الله ... عفوا» ؛ حيث تنازع ثلاثة عوامل معمولا واحدا ، وأعمل آخرها ، وهو الثالث.