إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٠١ - الباب الخامس و العشرون
عيسى عليه السلام يصلي خلفه كما ورد في الصحاح، و يصدقه في دعواه، و الثالث هو الدجال اللعين و قد ثبت انه حي موجود.
و أما المعنى في بقائهم لا يخلو من احد قسمين اما أن يكون بقاؤهم في مقدور اللّه أو لا يكون، و مستحيل أن يخرج عن مقدور اللّه، لان من بدأ الخلق من غير شيء و أفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد ان يكون البقاء في مقدوره.
و إذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضا من قسمين: اما ان يكون راجعا الى اختيار اللّه تعالى أو الى اختيار الامة، و لا يجوز أن يكون الى اختيار الامة، لأنه لو صح ذلك منهم لصح من أحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده، و ذلك غير حاصل لنا، غير داخل تحت مقدورنا، فلا بد من أن يكون راجعا الى اختيار اللّه سبحانه.
ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا، اما أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب، فان كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة، و ما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال اللّه تعالى، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى.
قلت: و سنذكر بقاء كل واحد منهم على حدة.
أما بقاء عيسى عليه السلام لسبب و هو قوله تعالى «وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ» و لم يؤمن به منذ نزول هذه الآية الى يومنا هذا احد فلا بد أن يكون هذا في آخر الزمان.
و أما الدجال اللعين: لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم انه خارج فيكم الأعور الدجال، و ان معه جبال من خبز، تسير معه الى غير ذلك من آياته، فلا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة.
و أما الامام المهدي «ع» مذ غيبته عن الأبصار الى يومنا هذا لم يملأ الأرض