إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٧ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
منازلهم، ثم وضعت موائد الحلواء فأكل الحاضرون و فرقت عليهم الجوائز على قدر رتبهم، ثم انصرف الناس، و تقدم المأمون بالصدقة على الفقراء و المساكين و أهل الاربطة و الخوانيق و المدارس، و لم يزل عنده محمد الجواد معظما مكرما الى أن توجه بزوجته أم الفضل الى المدينة الشريفة.
روي أن أم الفضل بعد توجهها مع زوجها الى المدينة كتبت الى أبيها المأمون تشكو أبا جعفر و تقول انه يتسرى علي، فكتب إليها أبوها يقول: يا بنية انا لم نزوجك أبا جعفر لتحرمي عليه حلالا فلا تعاوديني بذكر شيء مما ذكرت.
(كراماته) (الاولى)
عن أبي خالد قال: كنت بالعسكر فبلغني أن هناك رجلا محبوسا أتي به من الشام مكبلا بالحديد و قالوا: انه تنبأ. قال فأتيت باب السجن و دفعت شيئا للسجان حتى دخلت عليه فإذا رجل ذو فهم و عقل و لب فقلت: يا هذا ما قصتك؟ فقال: اني كنت رجلا بالشام أعبد اللّه تعالى في الموضع الذي يقال أنه نصب فيه رأس الحسين، فبينما أنا ذات ليلة في موضعي مقبلا على المحراب أذكر اللّه تعالى إذ رأيت شخصا بين يدي، فنظرت اليه فقال لي:
قم، فقمت معه فمشى قليلا فإذا أنا في مسجد الكوفة، فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة. قال: فصل، فصليت معه ثم انصرف فانصرفت معه قليلا فإذا نحن بمكة المشرفة، فطاف بالبيت فطفت معه، ثم خرج فخرجت معه فمشى قليلا فإذا أنا بموضعي الذي كنت فيه أعبد اللّه تعالى بالشام.
ثم غاب عنى فبقيت متعجبا حولا مما رأيت، فلما كان العام المقبل إذ ذاك الشخص قد أقبل علي فاستبشرت به، فدعاني فأجبت، ففعل معي كما فعل في العام الماضي، فلما أراد مفارقتي قلت له: بحق الذي أقدرك على ما رأيت منك الا ما أخبرتني من أنت. فقال: أنا محمد بن علي الرضا بن موسى بن جعفر،