إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٩٨ - مستدرك ما أوردناه(في فضائل الامام محمد بن على الجواد)(عليه السلام)
فحدثت بعض من كان يجتمع بى في ذلك الموضع، فرفع ذلك الى محمد بن عبد الملك الزيات فبعث الي من أخذني من موضعي و كبلني بالحديد و حملني الى العراق و حبسني كما ترى و ادعى علي بالمحال.
فقلت له: فارفع قصتك الى محمد بن عبد الملك الزيات، قال: أفعل، فكتبت عنه قصته و شرحت فيها أمره و رفعتها الى محمد بن عبد الملك، فوقع على ظهرها «قل للذي أخرجك من الشام الى هذه المواضع التي ذكرتها يخرجك من السجن».
قال أبو خالد: فاغتممت لذلك و سقط في يدي و قلت الى غد آتيه و آمره بالصبر و أعده من اللّه بالفرج و أخبره بمقالة هذا الرجل المتجبر، فلما كان من الغد قال: باكرت الى السجن فإذا أنا بالحرس و الموكلين بالسجن في هرج، فسألت ما الخبر؟ فقيل لي: ان الرجل المتنبئ المحمول من الشام فقد البارحة من السجن وحده بمفرده و أصبحت قيوده و الأغلال التي كانت في عنقه مرماة في السجن لا ندري كيف خلص منها و طلب فلم يوجد له أثر و لا خبر و لا يدرون أنزل في الأرض أم عرج به الى السماء. فتعجبت من ذلك و قلت في نفسي: استخفاف ابن الزيات بأمره و استهزاؤه بقصته خلصه من السجن، كذا نقله ابن الصباغ.
(الثانية)
نقل بعض الحفاظ أن امرأة زعمت أنها شريفة بحضرة المتوكل، فسأل عمن يخبره بذلك فدل على محمد الجواد، فأرسل اليه فجاءه فأجلسه معه على سريره و سأله فقال: ان اللّه حرم لحم أولاد الحسين على السباع فتلقى للسباع، فعرض عليها ذلك فاعترفت المرأة بكذبها.
ثم قيل للمتوكل: ألا تجرب ذلك فيه فأمر ثلاثة من السباع فجيء منها في صحن قصره، ثم دعا به فلما دخل من الباب أغلقه و السباع قد أصمت الاسماع من زئيرها، فلما مشى في الصحن يريد الدرجة مشت اليه و قد سكنت فتمسحت به و دارت