إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٥٦٠ - نسبه و تاريخ ولادته و وفاته
فركب الناس الى بيته و حضر القراء و المؤذنون و المكبرون الى بابه ينتظرون أن يخرج فخرج إليهم الرضا و قد اغتسل و لبس أفخر ثيابه و تعمم بعمامة و ألقى طرفا منها على عاتقه و دهن طيبا و أخذ عكازا في يده و خرج ماشيا و لم يركب و قال لمواليه و أتباعه افعلوا كما فعلت ففعلوا كفعله و صاروا بين يديه عند شروق الشمس رافعين أصواتهم بالتهليل و التكبير فلما رآه القواد و الجند على تلك الحالة لم يسعهم الا أن نزلوا عن خيولهم و مراكبهم و ساروا بين يديه و تركوا دوابهم مع غلمانهم خلف الناس، و كان كلما كبر الرضا كبر الناس بتكبيره و كلما هلل هللوا بتهليله و هم سائرون بين يديه حتى خيل للناس أن الحيطان و الجدران تجاوبهم بالتكبير و التهليل و ارتفع البكاء و الصراخ فبلغ ذلك المأمون فقال له الفضل: ان بلغ الرضا المصلى أفتتن به الناس و خفنا على دمائنا و أرواحنا و عليك في نفسك فابعث اليه ورده، فبعث اليه المأمون قد كلفناك يا أبا الحسن و لا تصب أن تلحقك مشقة ارجع الى بيتك و يصلي بالناس من كان يصلي بهم من قبل، فرجع علي الرضا الى بيته و ركب المأمون فصلى بالناس.
(فائدة) قال المأمون لعلي الرضا رضي اللّه عنه: أنشدنا احسن ما رويت في السكوت عن الجاهل و عتاب الصديق، فقال:
اني ليهجرني الصديق تجنبا فأرى بأن لهجره أسبابا و أراه ان عاتبته أغريته فأرى له ترك العتاب عتابا فإذا بليت بجاهل متحكم يجد الأمور من المحال صوابا أوليته منى السكوت و ربما كان السكوت عن الجواب جوابا