إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٦ - إعطاء فاطمة عقدها الى السائل
فانطلق الأعرابي مع بلال، فلما وقف على باب فاطمة نادى بأعلى صوته:
السلام عليكم يا أهل بيت النبوة و مختلف الملائكة و مهبط جبريل الروح الامين بالتنزيل من عند رب العالمين. فقالت فاطمة: من أنت يا هذا؟ قال: شيخ من العرب أقبلت على أبيك سيد البشر مهاجرا من شقة بعيدة، و أنا يا بنت محمد عاري الجسد جائع الكبد فواسني يرحمك اللّه تعالى.
و كان لفاطمة و علي رضي اللّه عنهما و رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، على تلك الحال ثلاث ليال ما طعموا فيها طعام، و قد علم رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم ذلك من شأنهما، فعمدت فاطمة الى جلد كبش مدبوغ بالقرظ كان ينام عليه الحسن و الحسين، فقالت: خذ هذا أيها الطارق فعسى اللّه أن يتيح لك ما هو خير منه. فقال الأعرابي: يا بنت محمد شكوت إليك الجوع فناولتيني جلد كبش فما ذا أنا صانع به مع ما أجده من سغب؟.
قال: فعمدت فاطمة رضي اللّه عنها لما سمعت هذا من قوله إلى عقد كان في عنقها أهدتها إياه فاطمة بنت عمها حمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنه و نزعته من عنقها و دفعت به الى الأعرابي العقد و انطلق الى مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: يا رسول اللّه لقد أعطتني فاطمة بنت محمد هذا العقد و قالت:
فعسى اللّه أن يعوضك ما هو خير منه.
فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، فقام عمار بن ياسر رضي اللّه عنهما فقال: يا رسول اللّه أ تأذن لي بشراء هذا العقد؟ فقال صلى اللّه عليه و سلم: اشتره يا عمار، فلو اشترك فيه الثقلان ما عذبهم اللّه بالنار.
فقال عمار للاعرابي: بكم تبيع هذا العقد يا أعرابى؟ قال: بشبعة من الخبز و اللحم أذهب بها جوعتي، و بردة يمانية أستر بها عورتي و أصلي فيها لربي، و دينار يبلغني الى أهلي.