إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١١٧ - إعطاء فاطمة عقدها الى السائل
و كان عمار قد باع سهمه الذي نفله رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و لم يبق منه شيئا فقال: لك عشرون دينارا و مائتا درهم و بردة يمانية و راحلتي تبلغك الى أهلك و شبعة من خبز البر و اللحم. فقال الأعرابي: ما أسخاك بالمال ايها الرجل.
و انطلق به عمار رضي اللّه عنه فوفاه ما ضمن له، و عاد الاعرابي الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال له رسول اللّه: أشبعت و اكتسيت؟ فقال الأعرابي: نعم يا رسول اللّه و استغنيت بأبى أنت و أمي. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
فأجز فاطمة بصنيعتها. فقال الأعرابي: اللهم انك اله ما استحدثناك و لا اله لنا نعبده سواك و أنت في كل حين، اللهم أعط فاطمة ما لا عين رأت و لا أذن سمعت.
فأمن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على دعائه و أقبل على أصحابه فقال:
ان اللّه قد أعطى فاطمة في الدنيا ذلك، فأنا أبوها و ما أحد من العالمين مثلي، و علي بعلها و لو لا علي ما كان لفاطمة كفؤ أبدا، و أعطاها الحسن و الحسين و ما للعالمين مثلهما سيدا شباب أسباط الأنبياء و سيدا شباب أهل الجنة.
و كان بإزائه المقداد و ابن عمر و عمار و سلمان رضي اللّه عنهم، فقال:
و أزيدكم؟ فقالوا: نعم يا رسول اللّه. فقال: أتاني الروح الامين جبريل و قال:
انها إذا قبضت و دفنت يسألها الملكان في قبرها: من ربك؟ فتقول: اللّه ربي.
فيقولان: من نبيك؟ فتقول: أبي، ألا و أزيدنكم من فضلها، ان اللّه عز و جل و كل بها رعيلا من الملائكة يحفظونها من بين يديها و من خلفها و عن يمينها و عن شمالها، و هم معها في حياتها و عند قبرها و بعد موتها يكثران الصلاة عليها و على أبيها و على بعلها و بنيها، فمن زارني بعد وفاتي فكأنما زارني في حياتي و من زار فاطمة فكأنما زارني، و من زار عليا فكأنما زار فاطمة، و من زار الحسن و الحسين فكأنما زار عليا، و من زار ذريتهما فكأنما زارهما.
فعمد عمار الى العقد و طيبه بالمسك و لفه في بردة يمانية، و كان له عبد اسمه