فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
سواء أوافق الصواب أم لا . . وهي مردودة کلّها . . ولا يعذر في شيء من ذلك(٨) . . ولکن تبرز أمام هذا الفهم عدّة تأمّلات(٩) . .
تأمّلات في هذه النصوص :
أوّلاً : من المعلوم أنّ مصطلح الاجتهاد مصطلح قد ظهر في عصر متأخّر جدّاً عن العصر النبوي . . فبحسب الوثائق إنّ ظهور هذا المصطلح في الأدبيات الاُصولية والفقهية کان علي يد محمد بن إدريس الشافعي الذي أعلن کون الاجتهاد بمعني القياس . . وقد کرّر طرح هذه الفکرة . . وراح ينظّر لها ويؤسّس . . ولا يخفي أنّ الفاصل الزمني بين العهد النبوي وعهد الشافعي يقارب القرن ونصفاً . . فکيف يُتعقّل تفسير النص النبوي بمعني ظهر بعد حين من الدهر ؟! بل حتي لو اُدّعي بأنّ هناك من سبق الشافعي الي هذا الاصطلاح أو ما يقاربه فذلك لا يحلّ الإشکال بعد وقوع الفاصل الزمني سواء قلنا هو قرن ونصف أو أقلّ من ذلك بقليل . .
ثانياً : إنّ لفظة الاجتهاد ومشتقّاتها لفظة عربية . . وقد وردت في الخطابات الدينية أيضاً لکنّنا إذا تتبّعنا موارد استعمالها نجد أنّها مستعملة في مجال الفعل الجارحي . . فيقال : اجتهد في العبادة أو الدعاء أو البكاء واجتهد في تحصيل القبلة ونحو ذلك فقد روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قوله : « صلّوا عليَّ ، واجتهدوا في الدعاء »(١٠) ، وقوله : « ... أمّا السجود فاجتهدوا بالدعاء ... »(١١) ، وقوله : « کان في بني إسرائيل رجل فقيه عالم عابد مجتهد »(١٢) . . بل يظهر لنا جلياً أنّ المراد بالاجتهاد آنذاك غير الممارسة العلمية في الحديث المروي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « فضل العالم علي المجتهد مئة درجـة »(١٣) حيث جعل المجتهد في مقابل العالم . . ولم تُستعمل
(٨) شرح مسلم ( النووي ) ١٢ : ١٤ .
(٩) هذا مع الغضّ عما يواجه السند من عقبات سيما النص الأوّل ؛ لأنّه لم يروه أحد إلا الحارث بن عمرو ـ وهو مجهول لا ندري من هو ـ عن رجال من أهل حمص لم
(١٠) سنن النسائي ١ : ١٩١ ، باب الأمر بالصلاة عل النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) .
(١١) مسند أحمد ١ : ٢١٩ .
(١٢) الموطّأ ١ : ٢٣٧ ، ح ٤٣ ، کتاب الجنائز .
(١٣) مقدمة سنن الدارمي ١ : ١٠٠ .