فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
إشارة الى دلالات هذه النصوص :
أوّلاً : لقد فُهم من هذه النصوص النبوية والقرآنية ونحوها : الدلالة علي مشروعية الاجتهاد فيما لا نصّ فيه . . بل استفيد منها أنّ المجتهد مـأجور سواء أصاب أم أخطأ . . وکأنّ النص الثاني فُرض فيه الفراغ عن مشروعية الاجتهاد وإنّما جاء الحديث ليرفع غائلة الإشتباه والخطأ في الاجتهاد وليرغّب فيه . .
وقد يُتصوّر : أنّ حديث معاذ قضية في واقعة خاصة بمعاذ وظروف بعثه الي اليمن . . لکن هذا لا يصح لأنّ العرف لا يحتمل الخصوصية . . مضافاً الي أنّ النص الثاني مطلق يعمّ کلّ مجتهد . .
ثانياً : إنّ النص مرتبط بالحاکم نفسه إذا أخطأ وأنّه معذور ـ أو مأجور ـ في ذلك . . ولا يشمل غيره . . فلا يجوز لغيره أن يتبعه في خطأه ولا يعذر کعذره ولا يؤجر کأجره . . بل يجب علي من عداه من المکلّفين أن يترك الاقتداء به في الخطأ ويرجع الي الحق(٦). . فقد روي عن اُمّ سلمة (رضى الله عنه) أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : « إنّما أنا بشر وإنّکم تختصمون إليّ . ولعلّ بعضکم أن يکون ألحن بحجّته من بعض ، فأقضي بنحو ممّا أسمع . فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه ، فإنّما اقـطع له قطعة من النار »(٧) . .
ثالثاً : إنّ النص الثاني ناظر إلي شخص حاکم عالم أهل للحکم . . فمثل هذا إن أصاب حكم الله فله أجران باجتهاده وإصابته وإن أخطأ فله أجر في طلبه للحق . . أمّا من ليس بأهل للحکم فلا يحلّ له أن يحکم . . وإن حکم فلا أجر له بل هو آثم . . ولا ينفذ حکمه سواء أوافق الحق أم لا ؛ لأنّ إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شـرعي . . فهـو عـاصٍ في جميع أحکامه
(٦) شرح الصدور بتحريم رفع القبور ( الشوکاني ) : ٣ .
(٧) صحيح البخاري ٨ : ٦٢ . مسند أحمد ٦ : ٢٩٠ ـ ٢٩١ .