فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٩ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه الشيخ أبو القاسم المقيمي
رابعاً : المقارنة بين رأي السيد البروجردي والإمام الخميني في دائرة صلاحيات الوليّ الفقيه :
يحظى رأي السيد البروجردي في مجال بيان صلاحيات الوليّ الفقيه بأهمّية فائقة ، ولمّا كانت عباراته في بحث صلاة الجمعة يعتريها الإجمال لذا ينبغي إيرادها ودراستها ، فهو بعد أن ذكر المقدّمات الأربع الدخيلة في تكوين الدليل العقلي على إثبات ولاية الفقيه ذكر أنّ وظائف الإمام على صنفين :
صنف منها تكون في زمان بسط يده كحفظ النظام وسدّ الثغور والجهاد والدفاع لم تفوّض للفقهاء وليست هي القدر المتيقّن من ولاية الفقيه .
وصنف آخر يكون من وظائفه ولو لم يكن مبسوط اليد إذا أمكنه القيام بها ولو بالتوكيل أو الارجاع الى غيره ، كالاُمور التي لا يرضى الشارع بإهمالها ـ كالقضاء بين الناس والولاية على أموال غير البالغين والغائبين وسائر الاُمور الحسبية ـ فهي مفوّضة للفقهاء(٣٦).
وفي قبال ما استظهره من كلام الشيخ الطوسي والشهيد الأوّل من القول بولاية الفقيه التي تكون صلاة الجمعة من شؤونها فقد اعتبر هذه الصلاة من وظائف القسم الأوّل ومن وظائف بسط يد الإمام (عليه السلام) التي لم يؤذن للفقهاء بإقامتها .
لكن ذكر الإمام الخميني ـ بعد تعرّضه للمقدّمات وإثبات ضرورة الحكومة الإسلامية ـ فيما يرتبط بصلاحيات الفقيه أنّ له جميع ما للنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة من جهة الولاية والسلطنة ، وأنّ القيام بتأسيس الحكومة الإسلامية من قبيل الواجب الكفائي على الفقهاء العدول ، فإنّ وفّق أحدهم لتشكيل الحكومة يجب على
(٣٦) البدر الزاهر : ٥٧ .