فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - الأدلة العقلية على ولاية الفقيه الشيخ أبو القاسم المقيمي
استدلاله مسألة عدم إهمال الشارع للاُمور العامّة في حياة المسلمين وضرورة حراسة كيان الإسلام وتطبيق أحكامه ، وهذا ما لا يتحقّق إلا بإقامة حكومة العدل ؛ ومن هنا ـ أي ضرورة الحكومة ولزومها ـ توصّل إلى القول بولاية الفقيه وصلاحياته ، وهذا مالم يقرّر بهذا الشكل في كلام السيد البروجردي .
والشيء الآخر هو : أنّه (قدس سره) بعد ذكر المقدّمات وإثبات خلافة أهل البيت (عليهم السلام) ذكر أنّ الأئمة (عليهم السلام) لمّا كانوا غير مبسوطي اليد وكانوا ينهون عن الرجوع إلى حكّام الجور ، وأيضاً لمّا كان إهمال الاُمور غير جائز ، فقد نصبوا بعض الأشخاص من قبلهم للقيام بتلك المهامّ ، وبما أنّ هذا النصب كان في زمان حضورهم (عليهم السلام) فإنّ التفويض للفقهاء هو بحدود وظائف زمان عدم بسط اليد ، ونفس هذه الوظائف قد فوّضت للفقيه العادل في عصر الغيبة . وهذه النكتة هي جوهر تفصيله بين وظائف زمان بسط اليد وغيره ، ولكنّه لمّا كان استدلاله بالمقدّمات العقلية فقد اكتفى بالقدر المتيقّن ، ولم يعدّ من ذلك وظائف زمان بسط اليد .
الإشكال على هذا الاحتمال :
يرد على هذا الاستظهار من كلامه أنّه كيف يمكن للشارع ألا يرضى بإهمال الاُمور الحسبية وينصب لها من يتصدّى لها ولكنّه لا ينصب من يتصدّى لحفظ الدماء والأموال والأعراض وحفظ الثغور وإجراء الأحكام والحدود ؟ ! وهل يجوز الإهمال في أصل بقاء الأحكام وتطبيقها ؟ وأيضاً ألا تحتاج عملية تطبيق الأحكام في عصر الغيبة إلى حكومة وحاكم كفوء ومقتدر ؟ !
والسبب في عدم تفويض الأئمّة (عليهم السلام) في عصرهم ما عدا الوظائف المحدودة