فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - كلمة التحرير ــ وثائقية الاجتهاد في العصر النبوي رئيس التحرير
وهو إمّا السکوت وإمّا الإمضاء کما في النص الأول وإمّا البيان القولي کما في الثاني . . ولم يتضمّنا أنّ هذا التصرّف الذي صدر من اُولئك الأصحاب کان ناتجاً عن اختلاف في اجتهادهم في فهم الأدلّة الشرعية أو لا . . وحينئذٍ فلا علاقة لهما بما نحن فيه . .
٢ ـ إنّ النصّ الثالث قد حکى لنا تصرّفين متنافيين . . وبدواً يُحتمل فيه تفسير هـذين التصرّفين المتنافيين احتمالان :
الاحتمال الأول : أنّ الاختلاف منشأه وصول النهي للطائفة التي امتثلت ولم تصلّ وعدم وصوله الي الطائفة التي خالفت وصلّت . . وهذا مجرّد احتمال عقلي وإلا فهو بعيد عن ظاهر لفظ الحديث أولاً . . وثانياً إنّ الطائفة الثانية إن لم تسمع الحکم مباشرة من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقد وصل اليها من خلال إخبار الطائفة الثانية . . إذن فهذا الاحتمال لا ينسجم مع ظاهر الحديث . .
الاحتمال الثاني : أنّ الطائفة الاُولي من الصحابة كانت قد امتثلت الحکم الصادر من النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والطائفة الثانية عصت . . وهـذا هـو الاحتمال الأقـرب الي ظاهر النص فيکون هو الراجح . .
وأمّا موقف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) تجاه ذلك إذا أريد منه الرضا بفعل الطائفة الثانية فهو غير معقول لأنّه رضى بالمعصية الممتنع في حقّه (صلى الله عليه و آله و سلم) . . أجل ربّما يکون المقصود من عدم تعنيفه إيّاهم أي عـدم التغليظ والتشديد عليهم في عتابهم وعدم تکرار تأنيبهم . .
ومهما أتعبنا أنفسنا في تحديد دلالات الحديث فهو بالتالي خارج عمّا نحن فيـه وهو الاجتهاد فيما لا نص فيه . . لأنّ في هـذا المورد يوجد نص وهو نهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لهم عن الصلاة إلا في بني قريظة . .