فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٤ - العلاقة بين أدلّة الأحكام الأولية والثانوية الدكتور أسد اللّه لطفي
أو بنحو التضييق والتخصيص .
وبعبارة ثانية : إنّها نظر أحد الدليلين إلى الآخر بنحو يكون شارحا ومفسرا له ، سواء كان نظره إلى الموضوع أو المحمول ، وسواء كان بنحو التوسعة أو التضييق ، متقدما كان على ذلك الدليل أو متأخرا ، فإنّ الدليل الناظر يسمّى حاكما ، والدليل المنظور إليه محكوما .
وهناك أربع حالات في كيفية نظر الدليل الحاكم على الدليل المحكوم ، سواء كان موسّعا في موضوعه أو مضيقا ، وهي :
١ ـ تصرف الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم بنحو التوسعة ، ومثاله قوله تعالى : {يا أيّها الذين آمنوا إذا قمتمْ إلى الصلاة فِاغسلوا وجوهكُم وأيديَكُم إلى المرافقِ} (٨)فانّه يدل ـ بحسب المتبادر الأولي ـ على وجوب الوضوء في الصلاة المعهودة ، فاذا ورد دليل آخر يدل على أنّ ( الطواف في البيت صلاة ) فانّه يوسّع في موضوع الصلاة ، ويكون الطواف منها ، فتجب له الطهارة أيضا .
وهكذا قوله (عليه السلام) : « الفقّاع خمر » بالنسبة لدليل حرمة الخمر .
٢ ـ تصرف الدليل الحاكم في موضوع الدليل المحكوم على نحو التضييق ، كما في حديث : « لا ربا بين الوالد وولده » بالنسبة لقوله تعالى : « أحلّ اللّه البيع وحرّم الربا » (٩)فانّه يضيق من موضوع الربا الوارد في الآية ويُخرج منه ما كان بين الوالد وولده . وكما في حديث : « لا شك لكثير الشك » بالنسبة لأدلّة الشكوك المبطلة في الصلاة فانّه يحكم عليها ويضيّق موضوعها .
٣ ـ تصرّف الدليل الحاكم في محمول الدليل المحكوم على نحو التضييق في دائرة الحكم . كما نلاحظ ذلك في أدلّة العناوين الثانوية كنفي الضرر والحرج الدالة على نفي الأحكام الحرجية والضررية ، فهذه الأدلّة حاكمة على
(٨) المائدة : ٦.
(٩) البقرة :٢٧٥.