فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١ - الأوراق النقدية آية اللّه السيد محسن الخرازي
قال العلاّمة الشيخ حسين الحلّي (قدس سره) : « من الواضح انّ الدولة تلتفت إلى أنّ ذلك الاعتبار وحده ليس بكافٍ لمنح هذه الأوراق السمة المالية ، لذلك تأخذ على عاتقها موضوع دعم الورق بالتعهد الشخصي ، والتقرير على نفسها بدفع ما يقابله من المال لو طولبت بذلك من قبل الدول الاُخرى أو الشركات الأجنبية ، وحيث كان هذا المقدار أيضا ليس بكافٍ لمنح الورقة السمة المالية الدولية ، بل يقتصر اعتباره على الداخل ، لذلك تضطرّ الدولة إلى الدخول في ( منطقة الاسترليني ) مثلاً فتجتمع عدة دول لتودع في أحد البنوك العالمية المقادير اللازمة من الذهب ، ويكون هذا الايداع هو الرصيد للورق النقدي في مجموعة تلك الدول المشتركة ، وقد تنسحب تلك الدولة من منطقة الاسترليني فتسحب ما لديها من الاحتياطي وتودعه في البنك الحكومي المؤسس في المملكة وتعلن هذا المعنى إلى الجميع ، وتدعم هذا الايداع من جهة اُخرى بما تمتاز به تلك الدولة من معادن وثروات طبيعية كالنفط والكبريت والفحم وما شاكل ذلك من الثروات الطبيعية .
وبعد كل هذا يعزز ما ذكرناه نفس مركز الدولة بين بقية الدول ، وهذه وإن لم تكن عوامل أساسية لتغطية النقد الورقي ، إلاّ أنّ لها قيمتها الاعتبارية في أنظار الناس ، فتعطي الورقة رصيدا سوقيا في الداخل والخارج » (٢).
وقد اتضح أنّه في الصورتين الأخيرتين تكون الأوراق سندات للثروات والخدمات الاقتصادية بل هي معتبرة بنفسها أموالاً ممن له اعتبار المالية ، فصارت كالأموال الذاتية مثل المأكولات والملبوسات قابلة للمبادلة والمعاملة ويترتب عليها أحكام المعدودات ؛ لكونها منها ، لا المكيلات والموزونات .
ومما يشهد على انّ الأوراق النقدية أموال مستقلة في الصورتين الأخيرتين لا سندات انّه إذا تلفت أو اُتلفت كان ذلك موجبا لتلف المال من دون اشتغال
(٢)بحوث فقهية : ٨٣، ط ـ مؤسسة المنار .