فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - الأوراق النقدية آية اللّه السيد محسن الخرازي
ذمة أحد بمثلها ، وهكذا ان إقباضها إقباض للمال ، وليس حوالة على المال كما لا يخفى .
وإذا عرفت ذلك فاعلم انّ الأوراق النقدية في زماننا هذا كانت بنفسها أموالاً فلا تكون مندرجة تحت عنوان الدراهم والدنانير فلا يجري عليها حكمها من حرمة التفاضل في المعاملة بين المتجانسين منهما ، فإنّ الربا المعاملي مختص بالمكيلات والموزونات ، نعم لا يجوز قرض الأوراق النقدية بأكثر منها ؛ لأنّه من مصاديق الربا القرضي .
وعليه فالربا المعاملي لا موضوع له في الأوراق النقدية بعدما عرفت من انّها بنفسها أموال وتكون من المعدودات فيجوز بيع الأوراق النقدية بأكثر منها نقدا ونسيئة ؛ لعدم اشتراط بيع المعدودات بعدم التفاضل ولا كلام فيه إذا كان ذلك بين الأوراق النقدية من البلاد المختلفة كبيع الريالات بالدولارات أو غيرها من نقود البلاد .
وامّا بيع الأوراق النقدية لبلد بعضها ببعض فقد اُورد عليه بأنّ بيع الأثمان أي النقود الورقية بمثلها غير مألوف عند العرف ؛ لوقوعها دائما ثمنا لا مثمنا . فيتخذ ذلك ذريعة للفرار من الربا فلا يقول أقرضتك الألف بالألف وعشرة بل يقول : بعتك هذا بهذا إلى كذا مدة .
ومن المعلوم انّ بيع المعدود بتفاضل مما لا اشكال فيه ، ولذا نحن لا نرى هذا البيع جديا صحيحا ، بل يراه العرف مصداقا للقرض مع التفاضل ، فلا يشمله الأمر بالوفاء ؛ لعدم كونه متعارفا ، وتسميته بالبيع أمر صوري ، فلا أقل فيه من الاحتياط (٣).
يمكن أن يقال إنّا نمنع عدم قصد الجد ؛ لأنّ مع وجود الداعي كالفرار من الحرام إلى الحلال يكون قصد الجد موجودا بالنسبة إلى المعاملة المذكورة ،
(٣)النقود الورقية لآية اللّه مكارم الشيرازي مدّ ظله المطبوع في مجلة فقه أهل البيت ، العدد الخامس والسادس ـ السنة الثانية : ٦٧.