فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣١ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
معتبرة إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن (عليه السلام) : المرأة تخاف الحَبَل فتشرب الدواء فتُلقي ما في بطنها ؟ قال : « لا » . فقلت : إنّما هو نطفة ؟ فقال : « إنّ أوّل ما يخلق نطفة » (٣).
كما يمكن استفادة الحرمة أيضاً من الروايات الكثيرة الواردة في وجوب الدية على من أسقط النطفة الملقّحة ، فمن تلك الروايات صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يضرب المرأة فتطرح النطفة ؟ فقال (عليه السلام) : « عليه عشرون ديناراً » . فقلت : يضربها فتطرح العلقة ؟ فقال : « عليه أربعون ديناراً » (٤).
كما أنّ الاضرار باللقيحة حرام ؛ لما ثبت عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) من حديث « لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » (٥)الشامل لما نحن فيه .
الجواب على التسـاؤل الثـاني :
إنّ الأجنّة الاُخرى التي لم يستفد من زرعها في رحم المرأة ، فسواء حفظت في التبريد أم لم تحفظ لا يجوز قتلها ؛ لأنّها مبدأ نشؤ إنسان ، وقد دلّت الأدلّة المتقدّمة على حرمة قتل مبدأ نشؤ الإنسان أو الاضرار به .
نعم ، إذا جعلت اللقيحة المقسومة في التبريد قبل أن يصنع لها الجدار الصناعي ويقتصر على إكساء الجدار الخلوي للقيحة التي يراد وضعها في الرحم فحينئذٍ لا تكون اللقيحة التي لم يصنع لها الجدار الصناعي مبدأ نشؤ إنسان ، فإن احتيج إليها في المستقبل جعل لها جداراً خلويّاً لتنقسم وتكون جنيناً ، وإن لم يحتجّ إليها في المستقبل فلا بأس بقتلها ؛ إذ لا دليل على حرمة إتلافها قبل أن تكون مبدأ لنشؤ الإنسان ؛ إذ يكون حالها حال المنيّ الذي يجوز إهداره .
وأمّا إعطاء هذه الأجنّة لنساء اُخريات لتضعها في رحمها ، فلا دليل على عدم جوازه ؛ إذ قد ثبت عندنا حرمة إدخال النطفة في رحم يحرم على صاحب النطفة ، وهذا شيء غير حرمة الزنا ، فقد ورد في المعتبرة عن الإمام
(٣)الوسائل ١٩: ١٥، ب٧ من القصاص في النفس ، ح١ .
(٤)المصدر السابق : ٢٣٨، ب ١٩من ديات الأعضاء ، ح٤ .
(٥)المصدر السابق ١٧: ٣٧٦، ب١ من موانع الإرث ، ح ١٠.