فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
سياق قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} (٦٧)، وقد تقدّم أنّها كانت بصدد الردع عن تحريم بعض الناس لبعض الأشياء على أنفسهم ، وإنّما الفرق بينهما أنّ الخطاب فيها للمؤمنين ، وفي تلك الآية لجميع الناس .
قال سيّدنا الاُستاذ العلاّمة الطباطبائي (قدس سره) : « قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} خطاب خاصّ بالمؤمنين بعد الخطاب السابق للناس ، فهو من قبيل انتزاع الخطاب من الخطاب ، كأنّه انصراف عن خطاب جماعة ممّن لا يقبل النصح ولا يصغي إلى القول ، والتفات إلى من يستجيب الداعي لإيمانه به ، والتفاوت الموجود بين الخطابين ناشٍ من تفاوت المخاطبين ، فإنّ المؤمنين باللّه لمّا كان يتوقع منهم القبول بدّل قوله : {مِمَّا فِي الْْأَرْضِ حَلاَلاً طَيِّباً} بقوله : {طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} . . . » (٦٨).
وبالجملة : الآية في مقام رفع الحظر والنهي عن الامتناع من أكل بعض ما رزقهم اللّه من الطيّبات تشريعاً وقولاً بغير علم .
هذا ، مضافاً إلى اتّصال قوله : {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} بها ، والمراد منه إن كان غير المذكّى على الطريقة الشرعية ـ كما هو المعروف ـ فيسري إجمالها عند الشكّ في اعتبار شيء في التذكية إليها ، لأنّها كالاستثناء المتّصل ، فالمعنى على هذا : جواز أكل الطيّبات إلاّ غير المذكّى ، فلا يصحّ التمسّك بها عند الشكّ في التذكية ، كما هو واضح .
وأمّا سائر الآيات فبناءً على أنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم فتدلّ بالعموم على حلّية الطيّبات ، وبالإطلاق على حلّية الأكل ؛ فإنّ مقتضى إطلاق الإسناد إليها حلّية جميع شؤونها والرخصة في أنحاء الاستفادة منها ، ومن جملتها الأكل إن كان الشيء من المأكولات . نعم الآية الأخيرة في سورة « المؤمنون » تدلّ على حلّية خصوص الأكل لجميع الطيّبات .
(٦٧) البقرة : ١٦٨.
(٦٨)الميزان في تفسير القرآن ١ : ٤٢٥.