فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٠ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
كما أنّه اشترط الحلف على الشاهد (٢٢)، ولم تشترطه الشريعة .
وأمّا مطالبة المنكر باليمين فلم يعلم إطباقهم على ذلك ، وما عثرت في الكتب الحقوقية أنّ ذلك ثابت في قوانين البلدان الإسلامية والقوانين الفرنسي والإيطالي والبلجيكي (٢٣).
ومهما يكن ، فإنّ ما يهمّنا هو اتّفاق كلمة الفقهاء فيما يرتبط بالأمر الأوّل الذي يمكن عدّ البيّنة فيه مثالاً للإثبات .
لكن القانون الوضعي ربّما استثنى من القاعدة المزبورة بعض الموارد وجعل فيها الإثبات بعهدة المنكر ، كما صرّح به غير واحد من القانونيّين (٢٤). قال الدكتور أنور سلطان (٢٥)ـ بعد بيانه مضمون القاعدة ـ ما نصّه :
« لكن يلاحظ أنّ المشرّع قد يتدخّل لتغيير هذه القاعدة بأن يقيل الشخص من عبء الإثبات ، أو ينقل هذا العبء إلى الطرف الآخر عن طريق ما يسمّى بالقرينة القانونية » (٢٦).
وقد تقدّم ما يرتبط بالقرينة القانونية في تعريفي صاحبي الوسيط ورسالة الإثبات للمدّعي .
وكيفما كان ، فهذا الموقف الذي اتّخذه القانون الوضعي كانت الشريعة الإسلامية قد سبقت إليه ، حيث ورد عن الأئمّة (عليهم السلام) روايات في القتل جعلت عهدة الإثبات فيه على المنكر . ففي صحيحة بريد بن معاوية عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألته عن القسامة ، فقال : « الحقوق كلّها البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه إلاّ في الدم خاصّة . . . » (٢٧).
وفي موثّقة أبي بصير عنه (عليه السلام) قال : « إنّ اللّه حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم ، حكم في أموالكم أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه ، وحكم في دمائكم أنّ البيّنة على من ادّعي عليه واليمين على من ادّعى ،
(٢٢)رسالة الإثبات ١ : ٥٣٦.
(٢٣)انظر : التعليق المقارن على مواد قانون الإثبات ٣ : ١٠٨١. الوسيط ٢ : ٥٢٠ـ ٥٢١.
(٢٤)انظر : اُصول القانون ، سعيد عبدالكريم المبارك : ٣٥٩. النظرية العامّة لعلم القانون ـ المدخل لعلم القانون ـ نظرية الحقّ : ٣١٤.
(٢٥)نائب رئيس جامعة الاسكندرية سابقاً واُستاذ جامعة بيروت العربية حالياً .
(٢٦)المبادئ القانونية العامّة : ٢٧٤.
(٢٧)الوسائل ٢٧: ٢٣٤، ب٣ ، كيفيّة الحكم ، ح٢ .