فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
التخـدير في الحـدّ أو التعـزير :
أمّا المسألة الاُولى : فلا بدّ فيها من ملاحظة أدلّة الحدود والتعزيرات ليرى هل يستفاد منها أنّ الإيلام بالمقدار الذي يقتضيه طبيعة ذلك الحدّ أو التعزير شرط لازم وداخل في العقوبة أم لا ، فإن لم نستفد منها الشرطية كان مقتضى الأصل جواز تخدير المحكوم عليه نفسه ، بل قد يقال بحرمة إقامة الحدّ عليه من دون تخدير إذا طالب به مع إمكانه لحرمة إيذاء المسلم زائداً عمّا يثبت من العقوبة ، والمفروض أن الإيلام ليس داخلاً فيها .
والصحيح أنّ المستفاد من أدلّة الحدود والتعزيرات لزوم تلك المرتبة المتعارفة من الإيلام وبالتالي عدم جواز تخدير المحكوم عليه عند إجراء العقوبة بحيث لا يحسّ ألم الجلد أو القطع أو التعزير . وهذا ما يمكن تقريبه ببيانات عديدة ، منها ما يلي :
البيــان الأوّل :
استفادة ذلك من الآيات الشريفة المتعرّضة للحدود حيث ورد في أكثرها ما يدلّ على دخول الإيلام والأذى في العقوبة المقرّرة وشرطيّته فيها .
ففي حدّ الزنا والفاحشة ورد التعبير بالعذاب والايذاء حيث قال تعالى :
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (١).
فلئن قيل :
إنّ عنوان الجلد ومفهومه لا يدلّ صريحاً على شرطية الايلام والأذى . قلنا : إنّ ذيل الآية صريح في إرادة العذاب منه ، بل وصدرها أيضاً يدلّ على ذلك بقرينة قوله تعالى : {وَلاَ تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ} .
وقال تعالى في اللعان : {وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللّهِ إِنَّهُ}
(١) النور : ٢.