فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
ويشهد لذلك :
أمّا في الآية الاُولى فقوله تعالى في ذيل الآية : {وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينَ} (٤١).
وأمّا في الآية الثانية فقوله تعالى في صدرها : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُم} (٤٢)، يبيّن أنّ المراد من الأمر بالأكل في الآية التالية وهي قوله تعالى : {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلاَلاً طَيِّباً} (٤٣)ونظائرها من الآيات ، والمقصود الأصلي منها النهي عن تحريم ما أحلّ اللّه من الطيّبات وردع من امتنع من اكله وحرّمه على نفسه .
وأمّا في الآية الثالثة فقوله تعالى بعد ذلك : {وَلاَ تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذَا حَلاَلٌ وَهذَا حَرَامٌ} (٤٤).
وعلى هذا ، فقوله تعالى : {حَلاَلاً} في الآيات الثلاث حال من قوله : « ممّا في الأرض » أو من قوله : « ممّا رزقكم اللّه » ، والمراد منه الحلّية الشرعية ظاهراً ، والمعنى ـ واللّه أعلم ـ : كلوا ممّا في الأرض أو ممّا رزقكم اللّه فقد جعله اللّه لكم حلالاً طيّباً ، فلا وجه ولا دليل لامتناعكم عن بعض الأشياء الطيّبة وتحريمها على أنفسكم ، والحال أنّ اللّه قد جعله لكم حلالاً طيّباً ، فذلك من خطوات الشيطان ، وقول بغير علم ، وتشريع قبال تشريع اللّه . فمفاد الأمر بالأكل في الآيات الثلاث عين مفاد قوله تعالى في سورة المائدة : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} (٤٥)، فقوله : {حَلاَلاً طَيِّباً} (٤٦)يساوق قوله : {طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} في تلك الآية .
وبناءً على هذا ، ليست الآيات بصدد تحليل جميع المأكولات والطيّبات ، بل بصدد المنع عن تحريم ما أحلّ اللّه من الطيّبات والافتراء على اللّه والكذب عليه والقول على اللّه بغير علم .
والأمر بالأكل ليس لبيان الترخيص وتشريع الحلّية ، بل من قبيل الأمر
(٤١) البقرة : ١٦٨.
(٤٢) المائدة : ٨٧.
(٤٣) المائدة : ٨٨.
(٤٤) النحل : ١١٦.
(٤٥) المائدة : ٨٧.
(٤٦)المصدر السابق : ٨٨.