فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
مفهوم قوله تعالى : {وَطَعَامُ الَّذِينَ اُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (٣)؛ أي فلا يحلّ لكم طعام غيره » (٤).
وعند فقهاء الإمامية أنّ الذباحة لا يجوز أن يتولاّها غير المسلمين ، فمتى تولاّها كافر من أي أجناس الكفّار فلا يجوز أكل ذبيحته ، سمّى على ذبيحته أو لم يُسمّ ، كما عن الشيخ في النهاية (٥).
وفي الخلاف ـ ضمن البحث والاستدلال لحرمة ذبائح أهل الكتاب ـ قال : « وأيضاً فهم إن ذكروا اسم اللّه فهم لا يعتقدون وجوب ذلك ، والمراعى في ذلك اعتقاد وجوبه ، ألا ترى أنّه لو ذكر اللّه الوثني أو المجوسي لم يحلّ أكله بلا خلاف » (٦).
ومورد كلامه وإن كان الوثني والمجوسي لكن الظاهر أنّهما من باب المثال لمن لا يعتقد وجوب التسمية . والمراد من عدم الخلاف : عدم الخلاف في هذا الحكم بين المسلمين .
وقال في الغنية : « ولا تحلّ ذبائح الكفّار ؛ لأنّهم لا يرون التسمية فرضاً ولا سنّة ، ولأنّهم لو سمّوا لما كانوا مسمّين للّه تعالى لأنّهم غير عارفين به سبحانه ، ولا في حكم العارفين ، ولا يلزم على ذلك تحريم ما يذبحه الصبيّ الذي يحسن الذبح ؛ لأنّه غير كافر ، وفي حكم العارف » (٧).
وظاهر كلامه أنّ الكافر لأجل عدم عرفانه باللّه تعالى لا يحلّ ذبيحته وإن سمّى باللّه ؛ إذ لا بدّ وأن تكون التسمية واقعاً عن اعتقاد وعرفان باللّه تعالى .
وقال في المراسم : « الذبائح : لا بدّ في ذلك من التسمية ، والتوجّه إلى القبلة ، وأن يكون المتولّي لذلك مسلماً » (٨).
وقال المحقّق : « أمّا الذابح فيشترط فيه : الإسلام أو حكمه ، فلا يتولاّه الوثني ، فلو ذبح كان المذبوح ميتةً ، وفي الكتابي روايتان ، أشهرهما المنع ،
(٣) المائدة : ٥.
(٤)الفقه على المذاهب الأربعة ١ : ٧٢٥ـ ٧٣٠، ملخّصاً .
(٥)النهاية : ٥٨٢ .
(٦)الخلاف ٣ : ٢٤٩، ط ـ دار الكتب العلمية .
(٧)الغنية : ٣٩٧، ط ـ مؤسّسة الإمام الصادق (عليه السلام) .
(٨)المراسم العلوية : ٢١١.