فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
تحدث من حركة الأرض الوضعيّة ، فتجدّد لها آفاق تجاه الشمس ، فيتعدّد لا محالة نهار لكلّ اُفق ، فلا يكون نهار قوم نهاراً لمن لم يخرج بعدُ من ظلام الليل ، وليس هكذا الهلال ؛ فإنّه حادث سماويّ يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات بالقياس إلى سكّان الأرض يبدو لهم منه قوس الهلال . . .
ولذا ترى في واقعنا الذي نعيش فيه لو رئي الهلال في اُفق من الأرض كإسبانيا ـ على ما مثّلت ـ ولم يُر في طهران ، لا يصحّ أن يقال : صار القمر هلالاً في إسبانيا ولم يصر هلالاً في طهران حين يصحّ أن يقال : صار الوقت نهاراً هنا ولم يصر بعدُ نهاراً هناك ؛ وذلك لارتباط النهار بهما وعدم ارتباط الهلال بأيّ منهما إلاّ في الرؤية لا الهلالية ، فالقمر حينئذٍ هلال لإسبانيا ولطهران ولأيّ اُفق خيّمت عليه ليلة الرؤية . هذا ما أردنا من حديث بداية الخروج لبداية الشهر .
أمّا بداية الحساب فلابدّ أن تكون من أوّل الليل ليلة الرؤية مهما تحقّق الخروج حتى يعلم بوجوده في السماء بالرؤية التي هي الطريق العامّ الوحيد في سهولة التناول لكلّ أحد ، ولا تكون غالباً إلاّ في أوّل الليل أو قريباً منه ، فيتّخذونه بداية لأوقات شهورهم ، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالحَجِّ} (٧٢)، فمواقيت الناس من الشهر تبدأ عندهم من أوّل ليل يُرى فيه الهلال ، والشارع قرّرهم عليه في أحكامه أيضاً ، يشهد له قول الصادق (عليه السلام) في صحيح حمّاد : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوه بعد الزوال فهو للّيلةالمستقبلة » (٧٣)، ونحوه غيره ، حيث أضاف الهلال إلى الليل وإن اتّفقت الرؤية نادرة في اليوم ، فنحن أيضاً لا نعدو عن ذلك ولا نختلف مع المشهور أو معك فيه . . .
وأمّا النقد : بأن لو كان ملاك البداية ما ذكر فلابدّ أن يعمّ جميع الآفاق ولا يختصّ بالفوق من الأرض . . . فيدفعه : أنّ المزيّة ما قرّرنا من أخذ البداية
(٧٢) البقرة : ١٨٩.
(٧٣)الوسائل ٧ : ٢٠٢، ب٨ من أحكام شهر رمضان ، ح٦ .