فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الأمر يستدعي أن يطلق للبحث العلمي العنان ـ من باب معرفة أسرار اللّه تعالى في خلقه ـ في استنساخ النبات والحيوان الثديّ بحيث يمرّ وقت طويل تثبت التجارب عدم وجود ضرر يمنع من تطبيقه على الإنسان الذي هو من الحيوانات الثديية ، ولم يتضمّن العمل في الإنسان أيّ مخالفة للشرع المقدّس . وهذا التحفّظ يجري في الاستتئام أيضاً .
٢ ـ يتمكّن ولي الأمر ـ وهو الحاكم الشرعي الذي بيده زمام اُمور المسلمين ـ أن يحرّم عمليتي الاستتئام والاستنساخ بالحكم الولائي ( الحكومي ) فيما إذا وجد مصلحة توجب ذلك ، كما إذا رأى الدولة الغربية قد منعت من بحث الاستنساخ البشري أو حرّمت هكذا أبحاث من ميزانية الدولة أو جمّدت تلك الأبحاث لسنوات ريثما تبحثها اللجان المتخصّصة ثمّ ينظر في أمرها من جديد ، ويخشى الفقيه ( ولي الأمر ) من سعي أصحاب رأس المال الخاصّ وشركات الأدوية في الدول الأوربية إلى تخطّي هذا الحظر بتهيئة الأموال واستمرار الأبحاث في دول العالم الثالث واستغلالها حقلاً للتجارب البشرية ، كما كان ديدنها في كثير من السوابق .
ولكن مع ذلك نقول : إنّ هذا التحريم ليس حكماً شرعياً لا يتبدّل ، بل هو حكم ولائي حكومي قد يتبدّل في زمان ما أو مكان ما .
ثالثـاً : الاستتئـام من الاستنساخ
وهذا الفرض الثالث هو عبارة عن إيجاد توائم من بييضة مفرّغة من نواتها قد زرع فيها نواة خلية جسدية وبعد انقسامها الأوّلي يتمّ ترقيع جدار الخلية صناعياً فيلتئم الخرق لتكون كلّ خلية منقسمة اُمّاً مستقلّة قابلة للانقسام من جديد باتّجاه تكوين جنين ، وبهذا نحصل على عدّة توائم من خلية لم تلقّح جنسياً كان مستقبلها أن تكون نسخة طبق الأصل عن صاحب النواة الجسدية .