فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٧ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
تفيد إذا انضمّت مع غيرها ـ كشهادة الواحد أو المتعدّد ممّن لا يعتبر شهادته ـ حصول القطع ، ولعلّ ذلك هو الوجه في ذكرها ، أو أنّ المراد منها بيان ذلك ليظنّ السامع ممّن يتّقى منه الاجتزاء بها وإن لم تكن هي كذلك ، فتندفع التقيّة بذلك » (٢٤).
أقــول :قد ظهر من ذلك الكلام بطوله أنّ هذه الأخبار على كثرتها كانت مطرحاً عندهم للبحث ، ولكن ألقتها الطائفة وأعرضت عنها والتمست لها محامل وإن كانت بعيدة ، وصار عدم اعتبار الهلال في النهار من الضروري عندهم على حدّ تعبير صاحب الجواهر (قدس سره) .
فالمناط هو اعتبار الرؤية في الليل إمّا في أوّله في كلّ اُفق اُفق ، وإمّا في الليل في أي جزء منه وإن لم يره كثير من أهل الآفاق في ليلتهم ، فإذا رئي في ليلتهم وثبت لهم كفى ذلك في صيامهم وفي فطرهم . والغرض من الخوض في هذا البحث الأخير دفع اعتراضات جمّة كانت تأتي من ناحية اعتبار الرواية في النهار .
استعراض كلمـات الفقهـاء :
والآن ننقل إليك أقوال العلماء في المسألة :
قال الصدوق (قدس سره) في المقنع : « وإذا رأيت الهلال من وسط النهار وآخره فأتمّ الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليك فعدّ ثلاثين ثمّ أفطر . وقال أبو عبداللّه (عليه السلام) : إذا رئي الهلال قبل الزوال فذلك اليوم من شهر شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » (٢٥).
وقال في الفقيه : « وإذا رئي هلال شوّال بالنهار قبل الزوال فذلك اليوم من شوّال ، وإذا رئي بعد الزوال فذلك اليوم من شهر رمضان » (٢٦). وهي عين عبارة المقنع .
وقال السيّد المرتضى (قدس سره) في الناصريات : « إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو
(٢٤)المصدر السابق .
(٢٥)المقنع : ٥٩، ط ـ المكتبة الإسلامية .
(٢٦)الفقيه ٢ : ١٦٨، باب ما يجب على الناس إذا صحّ عندهم بالرؤية .