فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٣ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
عند الشكّ فيه أو في موضوعه ، والمدّعى جريانه في المقام مجهول المستند ، ويحتمل في تقرير مستنده أحد اُمور :
الأوّل ـأن يقال : إنّ مستنده بديهة العقل لكونه حكماً عقلياً أوّلياً مثلاً .
وفيه :أنّه قد تقدّم أنّ أصل البراءة هذا ليس ثابتاً ببديهة العقل ، وإلاّ فَلِم لم تعمل به الشعوب القديمة ولا المجتمع الفرنسي أيضاً حتى فترة القرون الوسطى ؟ ! إذ لو كان ثابتاً كذلك لأقرّه جميع أفراد البشر ؛ لاستواء الناس في بديهة العقل إلاّ من عرضت شبهة عليه .
وعروض الشبهة لهذا العدد من الناس محال الوقوع عادةً ، فيتعيّن إنكار كونه ثابتاً كذلك .
الثــاني ـأن يقال : إنّ مستنده استصحاب عدم التّهمة الأزلي أو النعتي .
والجواب : أنّ استصحاب العدم النعتي لا يجري في جميع الدعاوى ؛ لأنّ منها ما ينفي صفة عن موضوع لم يكن موجوداً قبلها بحيث لا يتحقّق موضوع الاتّصاف في زمان ليستصحب ؛ نظير قرشية المرأة واِبنيّة المتوفّى وغيرهما . وأصل البراءة المتمسّك به من قبل الحقوقيّين هو الأعمّ من هذه الموارد وغيرها . فلم يبقَ إلاّ التمسّك باستصحاب العدم الأزلي ، وهو مختلف فيه بين الأعلام .
الثــالث ـأن يقال : إنّ مستند أصل البراءة سيرة العقلاء ؛ لقيامها على التعامل عند الشكّ في ثبوت أمر أو عدمه بالبناء على العدم . ولا ريب في امتداد هذه السيرة واتّصالها بعصر المعصوم (عليه السلام) ، وبلوغها حدّاً من الانتشار يقضي بوقوعها أمامه وعدم ردعه عنها ، وإلاّ لوصل .
فـإن قيـل :إنّ غاية ما يثبته هذا المستند البناء على العدم في مجال تحديد الموقف العملي دون الحكم القطعي الذي هو موضوع القضاء ، فإنّهم يبقون