فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٤ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
كما لا يدلّ على أنّ الدخول تمام العلّة للعدّة والغسل ؛ لوجوب العدّة في الوفاة ولو لم يدخل ، ولوجوب الغسل بالاحتلام ، فلا ينافي أن تكون هنا اُمور اُخرى توجب تلك الاُمور أيضاً .
ولعلّه لذلك ذهب المشهور ـ كما في الجواهر ـ إلى استقرار المهر بموت الزوج قبل الدخول ، وإلى إلحاق ردّة الزوج عن فطرة بموته في الاستقرار كما صرّح به غير واحد ، بل عن غاية المراد أنّه المشهور في الفتاوى (١٤).
قال في المستمسك : والذي يقتضيه الذوق العرفي أنّ الفراق إن كان لقصور في موضوع العقد لموت أو ارتداد أو رضاع موجب لكون الزوجة من المحارم أو نحو ذلك لزم جميع المهر ؛ لعدم خلل في العقد بل الخلل في موضوعه ، فهو باقٍ في موضوعه الحقيقي الذي ارتفع بطروّ الطارئ ، فالطارى إنّما يرفع موضوع العقد ولا يرفع نفس العقد ، نظير ما لو باعه أو وهبه طعاماً فأكله ؛ فإنّ الأكل لا يبطل البيع ولا الهبة ، وكذا موت أحد الزوجين لا يبطل النكاح ، ولذلك كان الأصل فيه بقاء تمام المهر كما هو المشهور ـ ثمّ قال : ـ
وعلى هذا يتعيّن تمام المهر في جميع الصور المذكورة ـ ثمّ قال : ـ وإذا كان الفراق بالفسخ الاختياري بطل تمام المهر ؛ لأنّ المهر قائم بالعقد وقد ارتفع وانحلّ (١٥).
وثانيـاً :بأنّ الأخبار المذكورة مسوقة لبيان عدم استقرار تمام المهر بمجرّد الخلوة مع الزوجة بل يحتاج إلى الدخول ، فلا ينفي تلك الأخبار عدم استقرار تمام المهر بغير الدخول بمثل تغيير الجنسية ، اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ ذلك وإن كان محتملاً في بعض الأخبار ولكنّه لا شاهد له في البواقي .
وثالثـاً :إنّ التالي في القضية الشرطية إذا كان مجموع أشياء كان مفهومه سلب هذا المجموع ، ومن المعلوم أنّ سلب المجموع لا يفيد سلب كلّ جزء كما لا يخفى .
(١٤)الجواهر ٣٩: ٣٢٦ـ ٣٣٢.
(١٥)المستمسك ٤ : ٣٠٨ـ ٣٠٩.