فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٣ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
الجمل الواقعة في عبارته ، ولما استقام له دليل ، ولكاد يكون الاستشهاد به من الموافق مخالفاً والمخالف موافقاً ، بل ولما استقام نفس طرح المسألة أيضاً ، وهاك بيان ذلك :
قـال : «إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، هذا صحيح » .
وهذا الطرح ناقص ؛ إذ يجب أن يردفه بقوله : « وإذا رئي بعد الزوال فهو للّيلة المستقبلة » كما في كلمات سائر الفقهاء كلّهم .
ثمّ قــال : «وهو مذهب أصحابنا » .
وهذا لا يصحّ ؛ إذ ترى العلاّمة يقول في التذكرة : « إذا رئي الهلال يوم الثلاثين فهو للمستقبلة ، سواء رئي قبل الزوال أو بعده ، فإن كان هلال رمضان لم يلزمهم صيام ذلك اليوم ، وإن كان هلال شوّال لم يجز لهم الإفطار إلاّ بعد غروب الشمس ، عند علمائنا أجمع » (٥٢)، وقال في المنتهى : « ولا اعتبار برؤيته قبل الزوال . . . والذي أختاره مذهب أكثر علمائنا إلاّ من شذّ منهم لا نعرفه » (٥٣)، وليتأمّل في قوله : « لا نعرفه » ، وقال ابن زهرة من قبله في الغنية : « وإذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المستقبلة ، بدليل الإجماع المتردّد ؛ لأنّ من خالف من أصحابنا في ذلك لم يؤثّر خلافه في دلالة الإجماع » (٥٤). فمع هذه الحال كيف يقول السيّد (قدس سره) : « وهو مذهب أصحابنا » ؟ !
ثـمّ قــال : «وإليه ذهب أبوحنيفة ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قول محمّد ومالك والشافعي » .
فقوله : « وإليه ذهب » لابدّ أن يراد به « إلى الفرق ذهب » ، ولا يستقيم ذلك مع قوله : « ولم يفرّق بين رؤيته قبل الزوال وبعده » . فإن قلت : أراد به « إلى القول بالاعتبار وعدّه من الليلة الماضية سواء رئي قبل الزوال أم بعده ذهب أبوحنيفة . . . » فهذا من غرائب الأقوال ، ولا أعرف به قائلاً ، مضافاً إلى أنّ
(٥٢)تذكرة الفقهاء ٦ : ١٢٦.
(٥٣)منتهى المطلب ٢ : ٥٩٢.
(٥٤)الجوامع الفقهية : ١٠٥، نقلاً عن الغنية : ٥٧٠.