فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - المواكبة الشرعية للتطوّر في مجال الجينات والهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إنسان ) يعتمد على التكاثر التزاوجي بين الذكر والاُنثى . وقد ثبت أنّ الجينات الوراثية عرضة لحدوث ما يسمّيه علم الوراثة « طفرات » يتحوّل معها الجين السويّ إلى جين مريض . وللتخلّص من هذه الجينات المريضة ما يحدث للخلية الجنسية ( البويضة أو المنيّ ) حيث تطرد نصف حصيلتها الإرثية ، فإذا التحم النصفان الذكري والاُنثوي تكوّنت خلية كاملة ـ وهي البويضة الملقّحة التي هي أوّل مراحل الجنين ـ كما هي سائر خلايا الجسم ، وحينئذٍ إن بقيت جينات مريضة في النصف الذي لقح فلعلّ النصف الآخر القادم من الزوج الآخر يغلبها ويكبحها عن إحداث المرض .
أمّا كيف تطرد الخلية الجنسية نصف حصيلتها الإرثية ومتى ؟
فالجواب : عندما تكون الخلية الجنسية مخصّبة ( قابلة للتلقيح ) ، وتوضيح ذلك :
إنّ الخلية الجنسية عند انقسامها الأخير الذي تتهيّأ به للقدرة على الاخصاب لا ينقسم الشريط الكروموسومي إلى نصفين يكمل كلّ منهما نفسه ، بل تبقى الأجسام الصبغية سليمة ويذهب بعضها ليكوّن نواة خلية والنصف الآخر ليكوّن نواة خلية ، فتكون نواة الخلية الجديدة مشتملة على ثلاثة وعشرين فرداً من الأجسام الصبغية لا على ثلاثة وعشرين زوجاً ، ويسمّى هذا الانقسام بالانقسام الاختزالي ، أي إنّ النواة فيما يختصّ بالحصيلة الإرثية هو نصف نواة . هذا كلّه في التكاثر التزاوجي . أمّا إذا كان التكاثر لا تزاوجياً فستبقى الجينات المرضية الحاصلة من الطفرات على حالها من دون طرد لبعضها ، فإن تمّ صنع نسخة عن نسخة لأجيال عديدة فستتراكم الجينات المرضية مع حدوث طفرات جديدة حتى تصاب الأجنّة بالتشوّهات الخلقية أو الموت ، فهل هذا الاعتبار يكفي لمصادرة الموضوع من أساسه فيمنع الاستنساخ مطلقاً ؟ أو هل يشرع بالاستنساخ للنسخ المأخوذة من الأصل فقط ، ولا نسمح بالاستنساخ عن الاستنساخ الذي يسمّى بالاستنساخ العمودي ؟