فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٥ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
ثمّ قــال : «وقال أحمد في آخر الشهر مثل قوله ، وفي أوّله مثل قول من خالفنا ؛ احتياطاً للصوم » .
قال في التذكرة : « وقال أحمد : إن كان في أوّل شهر رمضان وكان قبل الزوال فهو للماضية ، وإن كان في هلال شوّال فروايتان : إحداهما أنّها كذلك ، والثانية للمستقبلة ؛ لقوله (عليه السلام) : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، وقد رأوه ، فيجب الصوم والفطر ، ولأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية . والمراد في الخبر : إذا رأوه عشيّة ؛ بدليل ما لو رئي بعد الزوال ، وعلى الرواية التي لأحمد أنّه عن الماضية في أوّل رمضان يلزمه قضاء ذلك اليوم وإمساك بقيّته احتياطاً للعبادة ، وهو غلط ؛ لأنّ ما كان للّيلة المقبلة في آخره فهو لها في أوّله كما لو رئي بعد العصر » (٥٨).
وقال في المغني : « مسألة : وإذا رئي الهلال نهاراً قبل الزوال أو بعده فهو للّيلة المقبلة . وجملة ذلك أنّ المشهور عن أحمد أنّ الهلال إذا رئي نهاراً قبل الزوال أو بعده وكان ذلك في آخر رمضان لم يفطروا برؤيته ، وهذا قول عمر وابن مسعود وابن عمر وأنس والأوزاعي ومالك والليث وأبي حنيفة والشافعي وإسحاق ، وحُكي عن أحمد أنّه إن رئي قبل الزوال فهو للماضية ، وإن كان بعده فهو للّيلة المقبلة ، وروي ذلك عن عمر رواه عنه سعيد ، وبه قال الثوري وأبو يوسف ؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، وقد رآه ، فيجب الصوم والفطر ، ولأنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الماضية ، ولنا ما روى أبو وائل قال : جاءنا كتاب عمر ونحن بخانقين أنّ الأهلّة بعضها أقرب من بعض ، فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى تمسوا أو يشهد رجلان أنّهما رأياه بالأمس عشيّة ، ولأنّه قول من سمّينا من الصحابة ، وخبرهم محمول على ما إذا رئي عشيّة بدليل ما لو رئي بعد الزوال ، ثمّ إنّ الخبر إنّما يقتضي الصوم والفطر من الغد بدليل ما لو رآه عشية .
فأمّا إن كانت الرؤية في أوّل رمضان فالصحيح أيضاً أنّها للّيلة المقبلة ،
(٥٨)تذكرة الفقهاء ٦ : ١٢٧.