فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
العذاب والعقوبة الاخروية أو التعذيب الذي كان ولا يزال يمارسه السلاطين والطغاة . وهذا يعني أنّ هناك قرينة لبّية ارتكازية تصرف أدلّة الجلد والقطع والرجم ونحوها إلى إرادة الإيلام والتعذيب بها لا مجرّد أشكالها وصورها ، فحتى إذا كان التعبير بالجلد أو القطع أو الضرب لا العذاب والإيذاء مع ذلك كنا نستفيد منه شرطية العذاب والإيلام في مقام العقوبة بمقتضى هذه القرينة النوعية والفهم الارتكازي ، فالمقدار المتعارف من الإيلام والإيذاء بحسب طبع هذه العقوبات مأخوذ في مفهومها عرفاً وارتكازاً ، وهذا ممّا لا ينبغي التشكيك فيه .
البيــان الثـاني :
ما ورد في ألسنة العديد من الروايات المتعرّضة لكيفيّة بعض الحدود أو التعزيرات ممّا يدلّ على اشتراط الإيلام والعذاب في العقوبات الجسدية .
ففي الباب ( ١٥ )من أبواب حدّ الزنا المحصن ورد التعبير بأنّ « عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة » (٧)في معتبرة أبي العباس ، وفي مرسلة صفوان ورد : المرجوم يفرّ من الحفيرة فيطلب ؟ قال : « لا ، ولا يعرض له إن كان أصابه حجر واحد لم يطلب ، فإن هرب قبل أن تصيبه الحجارة ردّ حتى يصيبه ألم العذاب » (٨). وفي نقله الآخر « . . . وإن لم يكن أصابه ألم الحجارة ردّ » (٩).
وفي الباب ( ١٥ )من أبواب حدّ القذف روايات عديدة تدلّ على أنّ الضرب في الزنا أشدّ منه في شرب الخمر ، وفي الخمر أشدّ منه في القذف ، وهو أشدّ منه في التعزير ، والشدّة في الضرب لا تكون إلاّ بلحاظ الإيلام ومرتبة الأذى ، كما هو واضح .
وفي معتبرة الحسين بن أبي العلاء فيمن احتلم باُمّ الآخر فأخبره به ، قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : « إنّ في العدل إن شئت جلدت ظلّه ؛ فإنّ الحلم إنّما هو مثل الظلّ ، ولكنّا سنوجعه ضرباً وجيعاً حتى لا يؤذي المسلمين » . فضربه
(٧)الوسائل ٢٨: ١٠٢، ب ١٥، حدّ الزنا ، ح٢ .
(٨)المصدر السابق : ح٣ .
(٩)المصدر السابق : ١٠٣، ح٥ .