فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
{لَمِنَ الْكَاذِبِينَ} (٢).
وفي حدّ الإماء : {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُـحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} (٣).
وفي اللواط أو الزنا : {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً} (٤).
وفي حدّ القذف قال تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُـحْصَنَاتِ الْغَافِلاَتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظيمٌ} (٥)بناءً على أنّ المراد أنّ لهم العذاب في الدنيا ـ وهو حدّ القذف ـ والآخرة .
وفي حدّ السرقة قال تعالى : {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَـكَالاً مِنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (٦)، والنكال هو العذاب .
وفي حد المحاربة أيضاً تدلّ الآية على التشديد في القتل والصلب والقطع حيث جيئ بها بصيغة التفعيل الدالّ على التشديد ، والمتفاهم منه التشديد في العذاب والعقوبة .
فالمستظهر من آيات الحدود والتي هي الأصل في تشريعها أنّ المنظور فيها تعذيب المرتكب والتنكيل به وإيذاؤه بها لكي يرتدع هو بل والآخرون أيضاً عن ارتكاب الجريمة ، ولهذا أيضاً وجب في بعضها أن يشهد التعذيب طائفة من المؤمنين .
ودعوى : إنّ مرتبة من الأذى أو العذاب قد تحصل بها حتى مع التخدير ولو بلحاظ آثار إجراء الحدّ بعد ذلك خصوصاً في مثل القطع ، فلا دلالة لهذه الآيات على شرطية الأذى أكثر من ذلك .
مدفوعة : بأنّ هذا خلاف ظهورها في أنّ نفس الحدّ من الجلد أو القطع عذاب وأذى أي التعذيب والنكال بها لا بآثارها فيما بعد وما قد يعيّر به ، بل المتفاهم عرفاً والمرتكز عقلائياً في باب العقوبة بالضرب والقطع ونحوهما أنّ المنظور فيها حيثيّة الإيذاء والإيلام الجسدي لكي يرتدع المرتكب وغيره ويؤدَّب نظير
(٢)المصدر السابق : ٨ .
(٣) النساء : ٢٥.
(٤)المصدر السابق : ١٦.
(٥) النور : ٢٣.
(٦) المائدة : ٣٨.