فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - في رحاب المكتبة الفقهية ـ شروح المختصر النافع إعداد السيّد محمّد جواد الجلالــي
وصار ـ كأصله ـ من المحاور التي استندت عليها الدراسة في الحوزات العلمية ، ولتقريب أنظار المحقّق المطروحة وتوضيح بعض الإشارات التي انتقلت مع التلخيص من الأصل تدارسه العلماء بالتعليق والشرح والتوضيح . وأوّل من تنبّه إلى هذه الحاجة هو المحقّق نفسه حيث بدأ بتصنيف كتاب ثالث يتكفّل توضيح المراد من هذا المختصر ، وقال عن سبب ذلك في مقدّمة كتابه الذي أسماه « المعتبر في شرح المختصر » ما لفظه :
« ولمّا كانت الكتابة مناط الفهم ورباط العلم وصراط العصمة من الوهم ـ كما قال جعفر بن محمّد (عليه السلام) : « اكتبوا فإنّكم لا تحفظون حتى تكتبوا » (١٧)، وقال للمفضل : « اكتب وبثّ كتبك في إخوانك ؛ فإنّه يأتي على الناس زمان لا يأنسون إلاّ بالكتب » (١٨)ـ أحببت أن أكتب دستوراً يجمع اُصول المسائل وأوائل الدلائل ، أذكر فيه خلاف الأعيان من فقهائنا . . . حتى اتّفق لنا اختصار كتاب الشرائع بالمختصر النافع ، فدقّ كثير من معانيه لشدّة اختصاره ، واشتبهت مقاصده لبعد أغواره ، فحرّكني ذلك لشرح مشتمل على تحرير مسائله وتقرير دلائله ، هذا والموانع حاجزة والأسباب عاجزة ، حتى ورد أمر الصاحب ( شمس الدين الجويني ) أن أمضي على ذلك شارحاً مسائله ، موضّحاً مشكله ، كاشفاً وجوهه وعلله . . .» (١٩).
وقد تضمّن هذا الشرح المباحث الفقهية الاستدلالية طبقاً لمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ، كما حوى آراء علماء العامّة ، فأصبح فقهاً مقارناً غنيّاً في محتواه موجزاً في ألفاظه . ولكنّه ـ مع الأسف ـ لم يصدر من قلمه الشريف إلاّ شرح مقدّمات الحجّ ، فتولّى تلميذه ابن داود تكميل ما وقف عنده المحقّق بكتاب آخر أسماه « تكملة المعتبر » الذي ذكر أنّه لم يتمّه أيضاً (٢٠).
تلا ذلك شرح تلميذ المحقّق الحسن بن أبي طالب اليوسفي المعروف بالفاضل الآبي ، حيث شرحه بكتاب أسماه « كشف الرموز في شرح المختصر النافع » الذي فرغ من تأليفه سنة ( ٦٧٢هـ ) ، وهو أوّل شرح للكتاب بعد شرح المؤلّف .
(١٧)الكافي ١ : ٦٦، ح٩ .
(١٨)المصدر السابق ١ : ٦٧، ح ١١.
(١٩)المعتبر ١ : ١٩ـ ٢٠.
(٢٠)ذكر ذلك المحقّق دانش پژوه في تقديمه للمعتبر ( بالفارسية ) : ٢٧.