فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٩ - مراحل تطوّر الاجتهاد / ١ / السيّد منذر الحكيم
كذلك الفقه الشيعي كان مورد نقد لعلماء سائر المذاهب ، وكان المفيد والمرتضى قد كرّسا بعض جهودهما للردّ على الشبهات المُثارة من قِبل علماء العامّة (٤).
٩ ـ ونلاحظ في هذه المرحلة ثلاثة اتّجاهات فقهية تمثّلت في الاتّجاه الروائي البحت ، والاتّجاه العقلي ، والاتّجاه الذي يحاول التأليف بينهما ويهتمّ بالعقل والنقل معاً ، ويحدّد لكلّ منهما مساره ومورد الاعتماد عليه . وقد مثّل المفيد والمرتضى الاتّجاه الثالث الذي تبلورت فيه رؤى وأفكار الاتّجاهين السالفين .
وقد امتدّ هذا الاتّجاه ونما وغلب على المدرسة الفقهية الشيعية بعد المرتضى حتى يومنا هذا .
مرحلة الانطلاق
١ ـ تحديدهــا :تبدأ هذه المرحلة بالعقدين الأخيرين من حياة الشيخ الطوسي (قدس سره) أي في أواخر النصف الأوّل من القرن الخامس الهجري ، وتنتهي بظهور المحقّق الحلّي (قدس سره) ، أي منتصف القرن السابع الهجري .
وتمثّلت هذه المرحلة في ثلاث مدارس مهمّة احتضنت فقهاء هذه المرحلة وهي : مدرسة النجف ومدرسة حلب ومدرسة الحلّة .
٢ ـ أهمّ خصــائص هذه المرحلة :إذا كان القرن الرابع هو قرن تأسيس الفقه الاجتهادي المصطلح لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) الفقهية ، فالقرن الخامس قد شهد تطوّراً ملموساً بعد المفيد والمرتضى اللذين مثّلا اتّجاهاً جديداً في الجمع بين الاتّجاه الحديثي والاتّجاه العقلي . وأخذ هذا الاتّجاه بالتطوّر بعد أن تبنّاه الشيخ الطوسي وضمّنه عناصر القوّة والإبداع من خلال الاعتناء برفع نقاط الضعف ، والدفاع العلمي المتين عن حقّانيّته ، والردّ على الشبهات التي كان يثيرها كلّ من أصحاب الاتّجاه العقلي والاتّجاه الروائي وفقهاء الجمهور وهم يرون تطوّراً
(٤)راجع المسائل الصاغانية للمفيد ، والانتصار للمرتضى .