فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
للأوّل قوله (عليه السلام) : « إذا زوّج الرجل . . . » ، وللثاني قوله (عليه السلام) : « لا بأس به من أجل أنّ أباه قد أذن له في ذلك وهو حيّ » . فإذا عرفت أنّ موضوع الولاية هو عنوان الأب أو الجدّ في الرجل فمع ارتفاع الموضوع بتغيير الجنسية تسقط الولاية .
وقد اُورد عليه : بأنّ الوجه المذكور منوط إمّا بعدم صدق الأب عليه بعد التغيير مع أنّ الولاية مترتّبة على عنوان الأب ، وإمّا باختصاص الولاية بالأب بشرط بقائه على صفة الرجولية وعنوانها .
وكلاهما ممنوعان .
أمّا الأوّل : فلأنّ المعيار في صدق الاُبوّة هو مجرّد إفراغ المني في رحم اُمّ الولد وكون النطفة من منيّه ، وهذا لا يتغيّر بتغيّر الجنسية ؛ إذ بعد التغيير يكون هو هو ، ولذا يصدق عليه عنوان الأب بالفعل بهذا المعنى حقيقةً من باب صدق عنوان المشتقّ على المتلبّس بالمبدأ ؛ فإنّه يصحّ ولا ينكر أن يقول ولدها أنّ أبانا هو هذه المرأة إلاّ أنّه صار امرأة .
وأمّا الثاني : فمن الممكن أن يمنع الاختصاص بحالة الرجولية ، غايته أنّ الأدلّة لا تدلّ على ثبوتها له إذا صار امرأة ، فحينئذٍ مع زوال الرجولية يمكن إثبات بقاء الولاية ببركة الاستصحاب بعد كون الموضوع هو هذا الشخص (٣٢).
ويمكن أن يقال :
أوّلاً :إنّ الرجل بعد تغيير جنسيّته وصيرورته امرأة لا يصدق عليه عنوان الأب بالفعل مع كونها معنونة بالمرأة . نعم يصدق عليها أنّ هذه المرأة كانت قبل ذلك رجلاً وأباً لذلك الولد ، وعليه فحيث لم يصدق عليه عنوان الأب بالفعل فلا تبقى ولاية للأب ؛ لعدم بقاء موضوعه ، فتأمّل ؛ لكفاية حدوث المبدأ في الصدق في أمثال المقام .
(٣٢)انظر : كلمات سديدة : ١١٥ـ ١١٦.