فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
يرجعا إلى اليمين حكّم الأصل أو الظاهر في ذلك . وهذا نظير ما يجري في عملية الاستنباط ، حيث يبحث أوّلاً عن الدليل المثبت للحكم الشرعي ، فإن فُقد رجع إلى ما يقتضيه الأصل . ولا تعني موافقة الأصل للمدّعى المراد إثباته منذ البداية عدمَ الحاجة إلى البحث عن الدليل الاجتهادي المثبت لنفس نتيجة الأصل .
التقريب الثــاني : ويتألّف من مقدّمتين أيضاً :
المقدّمة الاُولى :إنّ كلّ حكم يصدره القاضي في مورد الخصومة يتوقّف على إحراز موضوعه في الواقع بما يدلّ عليه ، من دون نظر إلى من يصبّ في صالحه من المدّعي والمنكر .
المقدّمة الثـانية :ولمّا كان الأصلُ عند الشكّ في ثبوت موضوع أو انتفائه عدمَه ـ استصحاباً أو إمضاءً لسيرة أو غيرهما ـ حتى يقوم الدليل على ثبوته ، كان من الطبيعي أن يتوقّف القاضي عن إصدار حكم في القضية لصالح المدّعي حتى يقوم الدليل على ذلك ـ وإلاّ كان حكمه بلا مبرّر شرعي أو عقلائي ـ ممّا يبقي المتنازعَ فيه على حاله قبل المرافعة .
ولهذا السبب يجد المدّعي نفسه ملزماً بحكم العقل لأن يقدّم الأدلّة التي تثبت خلاف ما الأصل عليه ، وأنّ التهمة التي ادّعاها في حقّ المدّعى عليه ثابتة في الواقع ، ممّا يرفع موضوع الأصل ويرد عليه ، ليثبت موضوع الحكم الذي بصالح المدّعي ويحكم له القاضي بموجبه .
وهذا الاستدلال تامّ لا إشكال لنا عليه ، إلاّ أنّ العبارات التي ذكرناها عن الكتب القانونية قاصرة عن إفادته بهذا النحو ، بل هي إلى التقريب الأوّل أقرب .
نعم ، قد تساعد عليه عبارة الدكتور سعيد عبدالكريم مبارك حيث يقول : « لإثبات الحقّ أهمّية كبيرة ؛ لأنّه يجب لكي يحكم القاضي لصاحب الحقّ بحقّه