فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٧ - الإثبات القضائي ـ عبء الإثبات الشيخ قاسم الإبراهيمي
أن يثبت حقّه أمامه لذلك ، فالعجز عن إثبات الحقّ يعني تجريده من قيمته ، وبالتالي عدم وجوده » (٣٧).
ويمكننا أنّ نضيف إلى ما ذكروه دليلين آخرين هما :
الأوّل :أنّنا نتمسّك بالأدلّة الدالّة على أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على من ادّعي عليه ، وهي عدّة روايات (٣٨)، وذلك بتقريب : أنّ « على » الواردة في الحديث تدلّ على لزوم مطالبة المدّعي بالبيّنة لإثبات دعواه .
وقد دلّلنا في المقالة السابقة على أنّ البيّنة لم تؤخذ بنفسها موضوعاً للمطالبة ، بل بما هي الحدّ الأدنى لوسائل الإثبات التي تثبت بها صحّة الادّعاء .
وأمّا جعل اليمين على المدّعى عليه فليس مأخوذاً بما هو دليل لإثبات حقّه في المتنازع فيه كي يقال بأنّه ملزم بالإثبات كالمدّعي ؛ إذ من الواضح عدم أخذه مستنداً للحكم بلحاظ كاشفيّته عن الواقع كما عليه المدار في سائر مستندات القضاء المعتبرة ، بل لعلّه من باب الاحتكام إلى الوجدان والتراضي به حكماً بعد عجز المدّعي عن إثبات دعواه بالدليل ، وهو ما تؤيّده الروايات ، بل ربّما دلّت عليه :
منها : ما في رواية عبداللّه بن وضّاح ، قال : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة ، فخانني بألف درهم ، فقدّمته إلى الوالي ، فأحلفته فحلف ، وقد علمت أنّه حلف يميناً فاجرة ، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة ، فأردت أن اقتصّ الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها ، فكتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) فأخبرته أنّي قد أحلفته فحلف ، وقد وقع له عندي مال ، فإن أمرتني أن آخذ منه الألف درهم التي حلف عليها فعلت ، فكتب : « لا تأخذ منه شيئاً ، إن كان ظلمك فلا تظلمه ، ولولا أنّك رضيت بيمينه فحلّفته لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك ، ولكنّك رضيت بيمينه ، وقد ذهبت
(٣٧)اُصول القانون ، سعيد عبدالكريم مبارك : ٣٥٨.
(٣٨)الوسائل ٢٧: ٢٣٣، ب٣ ، أبواب كيفيّة الحكم .