فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
أو الصيف الحار أو في المكان الفلاني فكلّ ذلك لا دليل على شرطية المماثلة فيه . وأمّا آية {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (٢٢)فهي ناظرة إلى أحكام قتال الكفّار ، لا قصاص جنايات الأفراد بعضهم لبعض .
واُخرى : بقيام الدليل على عدم شرطية المماثلة في مقدار الألم والأذى في باب القصاص . وهو الروايات الدالّة على أنّ الثابت في القصاص هو القتل دون عذاب ولا تمثيل وإن فعله القاتل .
كصحيح الحلبي عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : سألناه عن رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يقلع عنه الضرب حتى مات ، أيدفع إلى ولي المقتول فيقتله ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف » (٢٣).
ومثلها رواية موسى بن بكر عن العبد الصالح (عليه السلام) في رجل ضرب رجلاً بعصا فلم يرفع العصا عنه حتى مات ، قال : « يدفع إلى أولياء المقتول ، ولكن لا يترك يتلذّذ به ، ولكن يجاز عليه بالسيف (٢٤)وهي وإن كانت تنهى في صدرها عن المثلة أو التلذّذ أو العبث بالمقتصّ منه في مقام الاقتصاص فيكون ظاهراً في حرمة المثلة في نفسها الثابتة بأدلّة اُخرى أيضاً . إلاّ أنّ ذيلها ظاهر في أنّ ولي القصاص ليس له إلاّ أن يجيز عليه بالسيف ، فلا يجوز له أن يضربه بالعصا حتى يموت ، كما فعل بالمجني عليه ، فالمماثلة في نوع القتل ومقدار التعذيب الحاصل به لو كان من حقّ ولي القصاص جاز له ذلك في مورد السؤال ، مع أنّ ظاهر الجواب عدم جوازه وأنّه ليس له في القصاص إلاّ حقّ قتله بالسيف ، والذي لعلّه كان هو الطريق المتعارف أمر أسهل الطرق وأيسرها للقتل وقتئذٍ ، وهذا الدليل وإن كان وارداً في قصاص النفس إلاّ أنّه قد يتعدّى منه إلى قصاص الأطراف أو الجروح أيضاً بعدم احتمال الفرق بينهما من هذه الناحية عرفاً أوفقهياً .
الجــواب :
وفي قبال ذلك يمكن أن يقال بإمكان استفادة المثلية بهذا المقدار أي في
(٢٢) البقرة : ١٩٤.
(٢٣)الوسائل ٢٩: ٣٦، ب ١١، قصاص النفس ، ح٢ .
(٢٤)المصدر السابق : ١٢٧، ب ٦٢، قصاص النفس ، ح٣ .