فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٠ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
الدلالة على جواز نظر المرأة المذكورة إلى أبنائها ؛ لصدق الأبناء عليهم بالنسبة إلى الأب الذي صار امرأة .
وكيف كان فمع قيام الضرورة وثبوت الملازمة المذكورة وتنقيح المناط القطعي لا مجال للأصل في المقام ؛ إذ الأصل دليل حيث لا دليل .
هذا مضافاً إلى أنّ ما له حالة سابقة هو حرمة لواط الأب مع الابن قبل تغيير الجنسيّة ، لا حرمة النكاح ، فالحرمة المذكورة متعلّقة بعنوان لواط الرجل مع الرجل ، فمع تبدّل الرجل إلى امرأة وإن كان متعلّق الحكم باقياً بناءً على كون الرجوليّة والاُنوثيّة من الأحوال ، لكنّ الحكم المتيقّن والمشكوك غير متّحد ؛ إذ اللواط والنكاح متغايران ، ألا ترى أنّه لو شكّ في جواز تقليد زيد وكان زيد جائز الاقتداء في السابق لم يكف بقاء زيد لاستصحاب جواز الاقتداء لإثبات جواز التقليد ؟ ! واللاّزم في الاستصحاب هو الاتّحاد بين القضيّتين محمولاً وموضوعاً .
الفرع الثـاني عشر :أنّه لو تغيّر جنس الاُمّ فصارت رجلاً ، فهل تكون بعد الرجوليّة كالأب في تحريم حليلة الأبناء أم لا ؟
ذهب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) إلى التحريم على إشكال (٤٨)، واستدلّ للحرمة بأنّ الضمير في قوله تعالى : {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ} يعمّ الرجل الجديد أيضاً ، وتوصيف الأبناء بقوله تعالى : {الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ لا} يوجب الاختصاص بالآباء بتوهمّ أنّ الأصلاب مختصّ بالرجال الآباء ؛ بتخيّل أنّ منيّ المرء يخرج من الصلب دون المرأة .
وذلك أمّا أوّلاً : فلأنّ الصلب قد فسّر ببعض من البدن محصور بين جداري عظام الظهر وعظام الصدر (٤٩)، فلا يختصّ بالآباء .
وأمّا ثانياً : فلما مرّت الإشارة إليه من أنّ إضافة الحلائل إلى الأبناء دالّة
(٤٨)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦٥، المسألة ٨ .
(٤٩)تفسير الميزان ٢٠: ٣٨١.