فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وبيان دلالة الآية على الأصل الكلي هو البيان في الآية السابقة ، والإشكال من جهة إجمال الاستثناء وسرايته إلى العموم هو الإشكال .
الثــاني :أنّ المراد منها الأنعام الوحشية ، نقله القرطبي في تفسيره عن الطبري وغيره ، قال : « وقال الطبري : وقال قوم : {بَهِيمَةُ الْْأَنْعَامِ} : وحشيّها ، كالظباء وبقر الوحش والحمر وغير ذلك » (٨٧).
وكيفيّة الاستدلال بها على هذا التفسير أيضاً كالتفسير الأوّل وكالآية السابقة ؛ من أنّ مقتضى الحصر المستفاد من الآية انحصار الحرمة فيما يتلى وحلّية غيره ، فإذا ذبح أحد الأنعام الوحشية وشكّ في اعتبار شيء في ذبحه فيصحّ التمسّك بالعموم المستفاد من الحصر لنفيه ، والظاهر عدم الفرق بين الأنعام الوحشية وغير الوحشية في ذلك ، والإشكال السابق أيضاً جارٍ هنا .
الثــالث :أن يراد بها أجنّة الأنعام ، كما في صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أحدهما (عليهما السلام) عن قول اللّه عزّ وجلّ : {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْْأَنْعَامِ} قال : « الجنين في بطن اُمّه إذا أشعر وأوبر فذكاته ذكاة اُمّه ، فذلك الذي عنى اللّه عزّ وجلّ » (٨٨). ورواه الصدوق (٨٩)بإسناده عن عمر بن اُذينة بدون قوله : « فذلك الذي عنى اللّه عزّ وجلّ » .
وإطلاق البهيمة على الجنين إمّا من باب إطلاق الكلّي وإرادة بعض مصاديقه ؛ فإنّ معنى البهيمة لغة : ما لا نطق له من الحيوان ، والجنين أيضاً منه ، وقرينة التخصيص إضافته إلى الأنعام وظهورها في كونها إضافة لاميّة لا بيانيّة .
وإمّا من باب استعمال البهيمة في صغار الأنعام ، كما في المفردات قال : « البهم صغار النعم » (٩٠). والأوّل أولى .
وبهذا المضمون خبر زرارة ومرسل البزنطي المرويان في الوسائل عن العياشي (٩١).
(٨٧)الجامع لأحكام القرآن ٦ : ٣٤.
(٨٨)الوسائل ١٦: ٣٢٩، ب ١٨من الذبائح ، ح٣ .
(٨٩)من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٣٩، ح ٥٦.
(٩٠)المفردات : ٦٤.
(٩١)الوسائل ١٦: ٣٣١، ب ١٨، الصيد والذبائح ، ح ١٠، ١١.