فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
وليست عناوين ذاتية أوّلية ، فالمستثنى ليس حراماً ذاتياً كحرمة الوحوش والسباع والكلب بل حرام فعلي ، فالغنم وإن كان حلالاً ذاتاً لكن إذا صار ميتة أو اُهلّ لغير اللّه به يكون حراماً بالفعل ، فإن كان المستثنى هو الحرمة الفعلية فلا بدّ أن يكون المستثنى منه الحلّية الفعلية حتى يصحّ الاستثناء منه ، فهي بصدد بيان أنّ الأنعام حلال إلاّ إذا انطبق عليها أحد العناوين المذكورة في سائر الآيات ، فإذا شكّ في اعتبار شيء في الذابح أو في كيفيّة الذبح ولم يثبت بدليل يصحّ التمسّك بإطلاقها ، وحيث لم يكن فرق بين الذابح للأنعام والذابح لغيرها وكذا كيفية الذبح فيها وفي غيرها قطعاً يتمّ المطلوب .
ولكن دلالة الآية موقوفة على عدم شمول الميتة ـ بحسب مدلولها العرفي أو الشرعي ـ لما فقدت بعض شرائط التذكية ؛ إذ لو اُريد منها ما مات بغير تذكية شرعية ـ كما قيل ـ فلا يصحّ التمسّك بها ؛ إذ من المحتمل اعتبار الإسلام في الذابح ، فتدخل ذبيحة الكافر في الميتة ، فتدخل في الاستثناء فتكون حراماً .
لا يقـال :الآيات المشتملة على عنوان الميتة منفصلة عن هذه الآية ، فلا يسري إجمال المخصّص المنفصل إلى العامّ .
فإنّه يقـال :نعم ، ولكن الاستثناء المتّصل بالعام وهو قوله : {إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} يحتاج إلى التفسير ، والآيات المشتملة على تحريم الميتة مفسّرة له ، وإذا كانت الميتة التي تفسّر المستثنى مجملة سرى إجمالها إلى العامّ .
وبالجملة : الاستدلال بالآية موقوف على وضوح معنى الميتة وعدم إجماله وأنّه غير مرادف لغير المذكّى .
٢ ـ ومن هذه الطائفة قوله تعالى في سورة المائدة : {أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْْأَنْعَامِ اِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} (٨٢).
واختلف في المراد من البهيمة في الآية على أقوال :
(٨٢) المائدة : ١.