فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٠ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
بل جعلوا المبدأ أوّل الليل وأسقطوا ما كان قبل الليل بساعات وكذلك ما حدث في أثناء النهار ، فربطوا الأمر بالهلال وضبطوه بهذا القرار ، والشارع أقرّهم على ذلك .
يشهد له صحيح حمّاد : « إذا رأوا الهلال قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإذا رأوه بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة » (١)فجعل المبدأ الليل وحذف الزائد من قبله وأتمّ الناقص من ساعات الليل ، فإذا رئي الهلال بعد ساعة من الليل أو أقلّ أو أكثر جعل المبدأ أوّل الليل .
وإضافةً إلى ذلك اعتبرت رؤية الهلال في مرحلة من الضياء ، فيمكن أن يرى بالأبصار المتعارفة وتكون رؤيته لجميع الناس شرعاً على حدّ سواء ، دون الأبصار الحادّة غير المتعارفة ودون ما يرى بالأجهزة المكبّرة على ما قيل . ولي فيه تأمّل سيمرّ بك فيه بعض الكلام إن شاء اللّه تعالى .
إذا اتّضح ذلك نقول : يحتمل أن يكون الشارع قيّده بالرؤية في بلد وما يقاربه ، بحيث إذا رئي فيه رئي في البلد الآخر وإن كان فيه مانع ، ويحتمل أن يكون قيّده بالرؤية في تمام الليل حتى آخر دقيقة منه في أي بلد اتّفق ، فإذا رئي في موضع بالليل كان ميقاتاً لمن غشيه ذلك الليل . إذا كان الاحتمالان سائغين فعلينا أن نتفحّص عن الدليل ونتّبع ما أفادنا . وليعلم كما ذكرنا من قبل أنّ الرؤية طريق إلى العلم لا هي مأخوذة في الموضوع كما هو واضح ، وحينئذٍ إن ظفرنا بدليل يوجب لنا الرؤية ، وأن تكون الرؤية في بلدنا أو ما يقاربه نلتزم بلزوم تقارن الآفاق وعدم كفاية بلد لبلد آخر لا يتّفق معه في الاُفق . وإن ظفرنا بدليل يوسّع لنا ذلك ـ إمّا بإطلاقه وإمّا بصراحة مفاده ـ نستفيد منه أنّ قولهم (عليهم السلام) : « إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا » (٢)يراد به أحد مصاديق الرؤية ، يعني أنّ الرؤية في من غشيه الليل كافية له ولغيره ، فكأنّه قال : بادروا إلى الرؤية التي هي طريق للعلم به لكم ولغيركم ، ولا معنى إذن أن نصرف الإطلاق إلى الآفاق المتقاربة ولا أن نصفح
(١)الوسائل ٧ : ٢٠٢، ب٨ من أحكام شهر رمضان ، ح٦ .
(٢)المصدر السابق : ٢٠٩، ب ١١من أحكام شهر رمضان ، ح ١١.