فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٨ - الذباحة وأحكامها / ١ / آية اللّه السيّد طاهري خرّمآبادي
المبحث الأوّل
في ذباحة الكافر غير المشرك والكتابي من الدهري
وغير المعتقد بالصانع الحكيم والوثني
والظاهر عدم الخلاف بين المسلمين في عدم إباحة ذباحة غير الكتابي من أصناف الكفّار ، وكذلك المرتدّ عن الإسلام .
نبذة من كلمـات الفقهـاء :
قال ابن حزم : « مسألة : ولا يحلّ أكل ما ذكّاه غير اليهودي والنصراني والمجوسي ولا ما ذكّاه مرتدّ إلى دين كتابي أو غير كتابي ، ولا ما ذكّاه من انتقل من دين كتابي إلى دين كتابي ، ولا ما ذكّاه من دخل في دين كتابي بعد مبعث النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يبح لنا إلاّ ما ذكّيناه أو ذكّاه الكتابي كما قدّمناه ، وكلّ من ذكرنا ليس كتابيّاً ؛ لأنّ كلّ من كان على ظهر الأرض من غير أهل الكتاب ففرض عليهم أن يرجعوا إلى الإسلام ـ إذ بعث اللّه تعالى محمّداً (صلى الله عليه و آله و سلم) به ـ أو القتل ، فدخوله في دين كتابي غير مقبول منه ولا هو من الذين أمر اللّه تعالى بأكل ذبائحهم . والمرتدّ منّا إليهم كذلك ، والخارج من دين كتابي إلى دين كتابي كذلك ، لأنّه إنّما تذمّم وحرم قتله بالدين الذي كان آباؤه عليه ، فخروجه إلى غيره نقض للذمّة لا يقرّ على ذلك ، وهذا كلّه قول الشافعي وأبي سليمان » (١).
وقال ابن قدامة : « فصل : وحكم سائر الكفّار من عبدة الأوثان والزنادقة وغيرهم حكم المجوس في تحريم ذبائحهم وصيدهم ، إلاّ الحيتان والجراد وسائر ما تباح ميتته » (٢).
وفي الفقه على المذاهب الأربعة : « إنّ الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة كلّهم قالوا باشتراط أن يكون الذابح مسلماً أو كتابياً ، لا مجوسياً ولا وثنياً ولا مرتدّاً ولا زنديقاً ، فلا تحلّ ذبيحة هؤلاء وكلّ من لا يدين بكتاب ، أخذاً من
(١)المحلّى ٧ : ٤٥٦.
(٢)المغني ١١: ٣٩.