فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
عبيد بن زرارة قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : رجل تزوّج امرأة على مئة شاة ، ثمّ ساق إليها الغنم ، ثمّ طلّقها قبل أن يدخل بها وقد ولدت الغنم ، قال (عليه السلام) : « إن كانت الغنم حملت عنده رجع بنصفها ونصف أولادها ، وإن لم يكن الحمل عنده رجع بنصفها ولم يرجع من الأولاد بشيء » (٨).
فإنّ ظاهر الرجوع هو تملّكها بالعقد ، وبعد وضوح الملكية بنفس العقد فعند تغيير الجنسية نشكّ في بقائه على ملكيّتها وعدمها ، فمقتضى الاستصحاب هو بقاؤه على ملكيّتها من دون تفصيل بين كلّ المهر ونصفه .
ولا كلام فيه فيما إذا كان تغيير الجنسية بعد الدخول ؛ لأنّ المهر صار مملوكاً لها بالعقد واستقرّ تمامه لها بالدخول ولا سبب لانتفائه ، بل الأمر كذلك فيما إذا لم يدخل بها ؛ لما عرفت من أنّه مقتضى العقد واستصحاب البقاء ، ولا دليل على إلحاق تغيير الجنسية بالطلاق في التفصيل بين الدخول وتمام المهر وعدمه ونصف المهر ؛ إذ الأدلّة مخصوصة بالطلاق ، فلا يشمل صورة تغيير الجنسية ، ولذا ذهب جماعة إلى عدم التفصيل في الموت والردّة والإرضاع . ولعلّه لذلك ذهب سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) إلى وجوب التمام ، حيث قال : فهل عليه نصفه مع عدم الدخول أو تمامه ؟ فيه إشكال ، والأشبه التمام (٩).
واُورد عليه : بأنّ مقتضى إناطة وجوب جميع المهر بالدخول في الأخبار هو عدم وجوب جميع المهر إذا كان التغيير قبل الدخول :
منهــا :صحيحة عبداللّه بن سنان عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : سأله أبي وأنا حاضر عن رجل تزوّج امرأة فاُدخلت عليه ولم يمسّها ولم يصل إليها حتى طلّقها ، هل عليها عدّة منه ؟ فقال : « إنّما العدّة من الماء » . قيل له : فإن كان واقعها في الفرج ولم ينزل ؟فقال : « إذا أدخله وجب الغسل والمهر والعدّة » (١٠).
بدعوى أنّ مورد السؤال إنّما هو العدّة والبحث عن موجبها ، والإمام (عليه السلام)
(٨)الكافي ٦ : ١٠٦، ح٤ .
(٩)تحرير الوسيلة ٢ : ٥٦٤، المسألة ٣ .
(١٠)الوسائل ١٥: ٦٥، ب ٥٤من المهر ، ح١ .