فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
في حدّ السرقة فلا يمكن تعميم ذلك إليه ؛ لأنّ الآيات والروايات المتقدّمة مختصّة بالجلد أو الرجم ، والتعدّي منهما إلى حدّ القتل أو قطع العضو بلا موجب ، خصوصاً وأنّ القتل أو قطع اليد في نفسهما ومع قطع النظر عن الألم عند إجرائهما حكمة الرادعية فيهما تامّة ، وليست موقوفة على الإيلام حين إجرائهما . فالحاصل لا دليل على أنّ العقوبة أكثر من نفس إزهاق الروح في حدّ القتل أو أكثر من نفس قطع العضو وفقدان الجاني له في حدّ القطع لكي يشترط عدم جواز التخدير حين الإجراء ، والنتيجة أنّه لا بدّ من التفصيل في الحدود بين عقوبة الجلد والرجم وعقوبة القتل والقطع ، فيحكم في الأوّلين بعدم جواز التخدير ، وفي الأخيرين بجوازه .
والجــواب :أمّا في القطع في حدّ السرقة فالظاهر من الآية حمل النكال فيها ـ وهو العذاب لغة ـ على نفس قطع اليد ، لا ما يحصل منه نتيجة من فقدان العضو ؛ فإنّ هذا خلاف الظاهر ، فالمستظهر من سياقها أنّ العذاب الحاصل بنفس قطع اليد أيضاً داخل في العقوبة .
وأمّا حدّ القتل وإزهاق الروح ـ كما في المرتدّ مثلاً ـ فنفس عنوان القتل وإن لم يكن مستلزماً ولا متضمّناً لشرطية الإيلام والاحساس بأذاه من قبل الجاني إلاّ أنّه مع ذلك بالإمكان أن يقال : إنّ المقصود من شرطية حصول الإيلام إن كان لزومه ووجوب إيقاعه عليه في مقام العقوبة زائداً على حصول القتل وإزهاق الروح فقد يقال بعدم الدليل عليه ، وإن كان المقصود أنّه يحرم إيقاعه وأنّ للمحكوم عليه حقّ المطالبة بالتخدير ومعه لا يجوز إجراء الحدّ عليه بدون تخدير ، بل يجب التخدير مطلقاً حتى من دون المطالبة من الجاني لأنّه أكثر من المقدار الثابت عليه بعنوان العقوبة فيكون حراماً بمقتضى القاعدة ، فممنوع لأنّه خلاف إطلاق أدلّة الحدود ، حيث إنّ مقتضاها جواز قتله أو قطعه أو جلده بلا تخدير أو إعمال ما يوجب تخفيف آلامه ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ في تلك الأزمنة أيضاً كان يمكن تخفيف الآلام عن طريق بعض الأعشاب أو الأدوية