فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
الموجبة للاغماء أو تقليل الحسّ أو إجراء الحدّ في حال النوم ، مع أنّه لم يكن لازماً جزماً وكانت العقوبات الجسدية كلّها تجرى بالنحو المتعارف .
فالحاصل : إطلاق أدلّة الحدود والسيرة المتشرّعية العملية وإطلاق الفتاوى والمرتكزات الفقهية والمتشرّعية كلّها تشهد وتدلّ على عدم حرمة إجراء العقوبات الجسدية في باب الحدود من دون تخدير حتى إذا طالب بها الجاني فضلاً عمّا إذا لم يطالب من دون فرق بين حدّ وآخر .
نعم قد لا يثبت حرمة التخدير أو وجوب منع الجاني عنه إذا حاول ذلك بنفسه إلاّ في مثل الجلد والرجم أو الإحراق والإلقاء من شاهق ونحو ذلك ممّا قد يستفاد في لسان أدلّته ملاحظة الشارع لنوع الأذى والعذاب الحاصل بتلك العقوبة عادة ولزوم إحساس الجاني به في مقام إجراء الحدّ .
المنـاقشة الثانية :
وقد يقال : بأنّه إذا ثبت جواز إيقاع الحدّ عليه مع الإيلام ثبت لا محالة كونه جزءً من العقوبة وإلاّ لم يكن جائزاً ، فجوازه في المقام يساوق كونه من العقوبة المقرّرة ؛ لما تقدّم من أن أيّة عقوبة أو كيفيّة زائدة على العقوبة المقرّرة من أنواع الإيلام ومراتبه حرام بمقتضى الأدلّة الأوّلية . فالأمر في المقام دائر بين الحرمة والوجوب ؛ لأنّه لو كان من لوازم العقوبة أو داخلاً فيها كان واجباً لأنّ الحدّ بتمامه واجب وإلاّ كان حراماً . فإذا قام الدليل على الجواز بمعنى عدم الحرمة ثبت الوجوب لا محالة ، فيمكن منعه عن تخدير نفسه أيضاً ، بل يجب إجراءً للحدّ بكيفيّته التامّة .
وإن شئت قلت : حيث إنّه يحرم إيلام الغير شرعاً إلاّ ما كان عقوبة مقرّرة ، فكلّ إيلام للغير لا يكون حراماً يكون عقوبة لا محالة ، فتتشكّل دلالة التزامية للدليل النافي للحرمة على أنّه من العقوبة فتكون واجبة ، فإطلاق أدلّة الحدود أو السيرة المتشرعية والفقهية كما يدلاّن على نفي الحرمة يدلاّن على وجوبه