فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - حكم التخدير عند إجراء العقوبات الجسدية آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
وعن عليّ (عليه السلام) أنّه قال : « ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين » .
وأمّا صفة الضرب فإنّه ضرب بين ضربين لا شديداً فيقتل ولا ضعيفاً فلا يردع ، ولا يرفع له باعه فينزل من عل ، ولايخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم ؛ لقول علي (عليه السلام) : « ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين » . وروي عن عليّ (عليه السلام) وابن مسعود وغيرهما أنّهم قالوا : « لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه » .
وأمّا صفة المضروب فإن كان رجلاً ضرب قائماً ويفرّق الضرب على جميع بدنه ، ولا يجرّد عن ثيابه ؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أمر بالضرب ، ولم يأمر بالتجريد . وروى أصحابنا أنّ في الزنا يقام عليه الحدّ على الصفة التي وجد عليها إن كان عرياناً فعرياناً وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه ، فإن كان عليه ما يمنع ألم الضرب كالفروة والجبّة المحشوّة نزعها وترك بقميصين ، ولا يشدّ ، ولا يمدّ ، ولا يقيّد ، ويترك يداه يتّقى بهما ؛ لأنّ النبيّ عليه وآله السلام لم يأمر بذلك .
وأمّا جلد المرأة فإنّها تجلد جالسة لأنّها عورة ، ويشد عليها ثيابها جيّداً لئلاّ تنكشف ، ويلي شدّ الثياب عليها امرأة ، وتضرب ضرباً رفيقاً لا يجرح ولا ينهر الدم ، ويفرّق الضرب على بدنها ويتّقى الوجه والفرج ؛ لقوله (عليه السلام) : « إذا جلد أحدكم فليتّق الوجه والفرج » .
وعن عليّ (عليه السلام) أنّه قال للجلاّد : « اضرب وأوجع ، واتّق الرأس والفرج » (٢١).
المنـاقشة الاُولى :
وقد يناقش في البيانات المتقدّمة كلّها بأنّ قصارى مفادها أنّ ما يكون من الحدود والتعزيرات جلداً أو رجماً يمكن أن يستند إلى تلك البيانات لإثبات اشتراط الإيلام والأذى بالمقدار المتعارف فيه ، فلا يجوز التخدير المانع عن الاحساس به . وأمّا ما يكون من العقوبات قتلاً وإزهاقاً للنفس أو قطعاً لليد كما
(٢١)المبسوط في فقه الإمامية ٨ : ٦٨ـ ٦٩.