فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٠ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
فائدة ؛ لأنّه متى شهد الشاهدان وجب العمل بقولهما ؛ لأنّ ذلك إنّما يجب إذا كان في البلد علّة ولم يروا الهلال . والمراد بهذين الخبرين : ألاّ يكون في البلد علّة لكن أخطأوا رؤية الهلال ثمّ رأوه من الغد قبل الزوال واقترن إلى رؤيتهم شهادة الشهود وجب العمل به » (٦٥).
وهذا المحمل البعيد ألجأه إليه شذوذ الخبرين ، ولذا قال صاحب الجواهر بعد ذكر هذا المحمل : « ولعلّ الطرح أولى من هذا الحمل » (٦٦).
هذه هي الدعوى الاُولى في كلام الشهيد (قدس سره) .
والدعوى الثانية :أنّها معارضة بما هو أصحّ منها وأشهر ، ومعناها : أنّا إذا أغمضنا عن الشذوذ ونظرنا إلى الخبرين بعين الاعتبار فإنّه تعارضهما الأخبار الصحيحة والمؤيّدة التي ترافقها الشهرة :
منهــا :صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، وأشهدوا عليه عدولاً من المسلمين ، فإن لم تروا الهلال إلاّ من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، وإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا » (٦٧).
ومنهــا :خبر جرّاح المدائني قال : قال أبو عبداللّه (عليه السلام) : « من رأى هلال شوّال بنهار في رمضان فليتمّ صيامه » (٦٨).
ومنهــا :خبر محمّد بن عيسى المعتضد بالشهرة والإجماع ، قال : كتبت إليه (عليه السلام) : جعلت فداك ، ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان فيرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ ذوكيف تأمرني في ذلك ؟ فكتب (عليه السلام) : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّاً رئي قبل الزوال » (٦٩).
قوله (عليه السلام) : « تتمّ » أمر بإتمام الصيام إلى الليل ، وهو ناظر إلى آخر الشهر ، فيدلّ على أن لا عبرة برؤية الهلال في النهار ، ولو كان ناظراً إلى أوّل الشهر
(٦٥)تهذيب الأحكام ٤ : ١٧٧، ذيل الحديث ٦١.
(٦٦)جواهر الكلام ١٦: ٣٧١.
(٦٧)تهذيب الأحكام ٤ : ١٧٧، ح ٦٣.
(٦٨)المصدر السابق : ١٧٨، ح ٦٤.
(٦٩)المصدر السابق : ١٧٧، ح ٦٢.