فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
انعكست الدلالة . والدليل على أنّه ناظر إلى آخر الشهر كيفيّة السؤال ؛ فإنّ من الطبيعي أن يكون السؤال في أوّل الشهر عن وجوب الصوم فيقال : « إذا رئي الهلال بالنهار في يوم الثلاثين من شعبان هل علينا أن نصوم ؟ وأن يكون السؤال في آخر الشهر هكذا : فهل لنا أن نفطر قبل الزوال ؟ وهكذا سأل السائل . مضافاً إلى قوله (عليه السلام) : « فإنّه إن كان تامّاً رئي قبل الزوال » فإنّه لا يلتئم مع أوّل الشهر ؛ إذ لو كان الشهر تامّاً لما وجب الصوم فكيف يأمر به ؟ ! وإنّما يلائم آخر الشهر ، كأنّه قال : أتمّ صيامك وليتمّ شهرك به ، وإذا كان الشهر تامّاً يجوز أن يرى الهلال ـ هلال الشهر القابل ـ قبل الزوال .
ومنهــا :ما نقلناه قبلُ عن دعائم الإسلام : « إذا رأيتم الهلال أو رآه ذوا عدل منكم نهاراً فلا تفطروا حتى تغرب الشمس ، كان ذلك في أوّل النهار أو في آخره » (٧٠).
وبالجملـة، يُستند إلى هذه الأخبار المعتضدة بالشهرة القويّة وإن كان في مفاد بعضها كلام ضعيف ، كقوله (عليه السلام) : « وسط النهار » .
هذا ، ولا عبرة بما أفاد السيّد ـ قدّس اللّه نفسه الزكيّة ـ في الرياض حيث قال : « وإلى هذا القول ( أي القول باعتبار الرؤية قبل الزوال ) مال جملة من متأخّري المتأخّرين وفاقاً للمرتضى في الناصرية ؛ لصراحة النصوص الدالّة عليه ، مع اعتبار أسانيدها واعتضادها بما مرّ من الإطلاقات ، ومخالفتها لما عليه جمهور العامّة كما صرّح به جماعة ، مع دعوى المرتضى عليه الإجماع من الإماميّة والصحابة . . . ولا يخلو عن قوّة لولا شذوذ هذا القول على الظاهر المصرّح به في كلام جماعة كصاحب المنتهى والمسالك والخلاف والغنية . . . ودعوى الشهرة على هذا القول مستفيضة بل مسلّمة ، وحينئذٍ فتقوى الأدلّة الدالّة عليه ولو ضعفت دلالةً ، بالإضافة إلى النصوص المقابلة ، والجمع بين الأدلّة ولو بالتقييد أو التخصيص فرع المقاومة وهي مفقودة . . . ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور لكان القول به مقطوعاً
(٧٠)دعائم الإسلام ١ : ٢٨١.