فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - حول رؤية الهلال / ٢ / آية اللّه الشيخ الخزعلي
به من غير ريبة ، إلاّ أنّه لها ربّما لا تخلو المسألة من تردّد وشبهة » (٧١).
وما أحسن قوله : « لولا شذوذ هذا القول » وما أغلى ما أتى به بعده ! وأمّا ما ذكره قبل ذلك من تأييد ذاك القول بقول السيّد في الناصريات وما استفاد منه من الإجماع للإماميّة وللصحابة فقد عرفت ما فيه ، وأمّا ما دعمه من مخالفة روايات التفصيل لما عليه العامّة وضعّف به الروايات المقابلة فالحق الحقيق بالاتّباع عكس ذلك تماماً ؛ فإنّ القول بعدم اعتبار رؤية الهلال نهاراً قبل الزوال أو بعد الزوال قول إسلامي بلا صبغة تشيّع أو تسنّن ، ويرادف ذلك القول بلزوم الرؤية في الليل التي هي خالصة من كلّ لون ، وإن كان قول من العامّة يتّقى منه وينشأ من الآراء فهو قول أبي يوسف وأضرابه ؛ ولذا لا يُرى في روايات ما قبل الإمام الصادق (عليه السلام) من القول بالتفصيل عين ولا أثر ، وإنّما جاء ذلك في الروايات الصادرة عن الإمام الصادق (عليه السلام) المعاصرة لأبي يوسف وأشباهه ، فحمل هذه الأخبار على التقيّة أولى وألزم . فالقول ما قاله الجمهور ، وهو معتضد بتلك الشهرة العظيمة والإجماع المسلّم ، وقد استرحنا من مخالفة السيّد (قدس سره) وما يستفاد من كلامه من الإجماع المقابل لذلك الإجماع ، فما أيّده السيّد هو المؤيّد ، وما خاف منه ـ بقوله : « ولولا موافقة القول المشهور لما عليه جمهور الجمهور لكان القول به مقطوعاً به » ـ يقال له بتكرمة : اقطع به ولا تخف إنّك من الآمنين .
تـمّ الكــلام ـبحول اللّه ـ عن روايات رؤية الهلال بالنهار ، ووقفنا على شذوذ ما اعتبر الرؤية منها عند الأصحاب ، وتلخّص لنا منها أنّ الرؤية هي رؤية الليل ، أفاد لنا ذلك الروايات التي اعتنى بها الأصحاب ، بل والروايات التي حكموا بشذوذها ؛ لأنّ تلكم الروايات الشاذّة وإن لم يعملوا بها في مفادها ولكن لا ريب أنّها أيضاً اعتبرت الرؤية رؤية الليل ، وقالت إذا كانت الرؤية قبل الزوال فهو للّيلة الماضية ، وإن أبيت فلا محيص من أن تنظر إلى شطرها الآخر الذي يعتبر الرؤية قبل الزوال للّيلة المستقبلة ؛ فهذا لم يعرضوا عنه .
(٧١)رياض المسائل ٥ : ٤٢٠ـ ٤٢٢.