فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٣ - تغيير الجنسية آية اللّه السيّد محسن الخرازي
المتغيّرة رجلاً ـ وقد عرفت حرمة زواجها إذا صارت رجلاً مع حليلة الابن ، فكذا هنا ـ فهي من القول بالرأي الذي نحن منه براء (٥٢).
ويمكن أن يقال : إنّ جواز النظر لكلّ منهما إلى الآخر ثابت قبل تغيير الجنسيّة ، فيمكن استصحابه بناءً على أنّ الرجوليّة والاُنوثيّة من الأحوال ، ووحدة حكم النظر إلى المماثل مع النظر إلى غير المماثل ، ومع ثبوت جواز النظر يحكم بحرمة تزويج اُمّ زوجه بعد تغيير الجنسيّة ؛ للملازمة بين جواز النظر وحرمة النكاح ، ولعلّ هذا هو وجه ما ذهب إليه سيّدنا الإمام المجاهد (قدس سره) من أنّه لا يبعد الحرمة على إشكال .
اللّهمّ إلاّ أن يقال : إنّ مع صيرورة الحليلة رجلاً يندرج الرجل الجديد تحت قوله : {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} (٥٣)ومع اندراجه فيه لا مجال للاستصحاب حتى يكون جواز النظر باقياً ، ومع بقائه يحكم بحرمة التزويج من باب الملازمة بينهما ، وكذلك لا مجال لاستصحاب حرمة المساحقة الثابتة في حال كونه امرأة لإثبات حرمة النكاح بعد التغيّر ؛ لمغايرة المساحقة مع النكاح ، والوحدة في القضيّة المتيقّنة والمشكوكة غير محفوظة ، على أنّ الأصل المذكور يتمّ لو لم يدلّ دليل اجتهادي على جواز النكاح ، وهو موجود أعني قوله تعالى : {واُحِلَّ لِكُم مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} نعم الاحتياط طريق النجاة .
الفرع الرابــع عشر :أنّه إذا تغيّرت جنسيّة الزوج وصار امرأة ارتفعت علقة الزوجيّة بينه وبين زوجته ؛ لعدم تصوّر الزوجيّة بين المتماثلين ، فإن عاد بعد صيرورته امرأة إلى الحال الأوّل وصار رجلاً فهل يحكم بعودة تلك العلقة من دون حاجة إلى العقد أو يحتاج إلى عقد جديد ؟
يمكن أن يقال : إنّ العرف لمّا كان يرى جواز إعادة المعدوم يحكم بأنّ هذا العائد هو عين الرجل السابق كأنّه لم يزل ، ويرتّب عليه جميع آثاره : من زوجيّة زوجته ، وملكيّة أمواله ، وبقاء بدنه على النجاسة لو كان قبل التغيير
(٥٢)كلمات سديدة : ١٢٢.
(٥٣) النور : ٣٠.